صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (92)

{ ليس على الذين آمنوا . . . }مات ناس من الصحابة قبل تحريم الخمر والميسر وقد طعموهما ، فقال بعض الصحابة : كيف بأصحابنا الذين ماتوا قبل تحريمهما ؟ فنزلت الآية مبينة حال من مات قبل التحريم وحال من مات بعده . أي لا إثم على الذين آمنوا و عملوا الصالحات فيما تناولوه منهما قبل التحريم إذا ما اتقوا الشرك-أو ما حرم عليهم قبل ذلك –وثبتوا على الإيمان والأعمال الصالحة ، ثم اتقوا الخمر والميسر بعد التحريم و آمنوا بتحريمهما ، ثم ثبتوا على اتقاء جميع ما شرع تحريمه و أحسنوا العمل ، فتكرير الاتقاء باعتبار الأوقات الثلاثة . والمراد أنه لا جناح عليهم إذا كان من شأنهم أنهم كلما أمروا بشيء أو نهوا عن شيء سارعوا إلى الطاعة والامتثال ، فكلما حرم الله عليهم مباحا اتقوه . وظاهر أن انتقاء الجناح إنما يعتمد اتقاء المحرمات ، ولا دخل فيه لباقي الصفات الحميدة المذكورة ، وإنما ذكرت شهادة باتصاف هؤلاء الصحابة بها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (92)

قوله : { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا } أي أطيعوا الله وأطيعوا رسوله فيما تقدم من الأمر باجتناب الخمر والميسر . وهذا مبالغة في التأكيد على مجانبة ما ذكر . والله سبحانه يحذر كذلك من مخالفة أمره فيما ذكر .

قوله : { فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا البَلاَغُ المُبِينُ } ذلك تهديد بالغ . ووعيد رعيب لمن خالف عن أمر الله وأعرض عن حكمه . فإن الذي يتولى عما كلفه به الله قد وقعت عليه الحجة ولم يبق له من عذر وليس له بعد ذلك إلا العقاب الشديد . أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن يضيره إدبار الناس عن دعوة الله وتوليهم عما أمرهم به . فهو إنما نيط به التبليغ وقد بلغ ولم يأل( {[1068]} ) في ذلك . فقد خرج بذلك عن عهدة ما كلف به( {[1069]} ) .


[1068]:- يألو: يقصر. آلٍ: مقصر. انظر مختار الصحاح ص23.
[1069]:- روح المعاني ج7 ص15-17 وتفسير الرازي ج13 ص85 – 87 وتفسير القرطبي ج6 ص290 – 293.