صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (149)

{ ولما سقط في أيديهم }أي ولما ندموا أشد الندم على عبادة العجل ، وتبينوا ضلالهم بها تبينا ظاهرا{ قالوا لأن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين }و كان ذلك بعد عودة موسى من الميقات . يقال للنادم المتحير : سقط في يده ، والأصل سقط فمه في يده ، فحذف الفاعل وبني الفعل للمفعول ، كما في مر بزيد . وهو من الكناية ، لأن من شأن الإنسان إذا اشتد ندمه على شيء أن يعض يده ، فتصير يده مسقوطا فيها ، لأن فمه وقع فيها . وما كان سقوط الأفواه في الأيدي لازما للندم أطلق اسم اللازم وأريد الملزوم على سبيل الكناية . وهذا التركيب لم تعرفه العرب إلا بعد نزول القرآن ، ولم يوجد في أشعارهم ومنثورهم ، فهو من فرائده البليغة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (149)

قوله تعالى : { ولما سقط في أيديهم } ، أي ندموا على عبادة العجل ، تقول العرب لكل نادم على أمر : قد سقط في يديه .

قوله تعالى : { ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا } يتب علينا ربنا .

قوله تعالى : { ويغفر لنا } يتجاوز عنا .

قوله تعالى : { لنكونن من الخاسرين } قرأ حمزة والكسائي : { ترحمنا وتغفر لنا } بالتاء فيهما ( ربنا ) بنصب الباء ، وكان هذا الندم والاستغفار منهم بعد رجوع موسى إليهم .