صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ} (60)

{ إن مثل عيسى عند الله } إن شأن عيسى بالنسبة لقدرة الله حيث خلقه من غير أب كشأن آدم حيث خلقه من غير أبوين ، بل شأن آدم أعجب حيث خلقه من تراب يابس . فمن آمن بقدرته تعالى في خلقه آدم من تراب ، كيف لا يؤمن بها في خلقه عيسى بن مريم من غير أب .

{ خلقه من تراب } كلام مستأنف ، لبيان أن المشبه به أخرق للعادة وأغرب .

{ فلا تكن من الممترين } أي الشاكين في أن ذلك كذلك . والامتراء ، الشك ، من قولهم : مريت الناقة والشاة إذا حلبتها . فكان الشاك يجتذب بشكه مراء ، كاللبن الذي يجتذب عند الحلب . ويقال : مارى فلان فلانا إذا جادله ، كأنه يستخرج غضبه . والخطاب له صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته ، أو لكل من يصلح للخطاب .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ} (60)

قال الفراء : " الحق من ربك " مرفوع بإضمار هو . أبو عبيدة : هو استئناف كلام وخبره في قوله " من ربك " . وقيل هو فاعل ، أي جاءك الحق . " فلا تكن من الممترين " الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن شاكا في أمر عيسى عليه السلام .