صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَوۡ نَشَآءُ لَمَسَخۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا وَلَا يَرۡجِعُونَ} (67)

{ ولو نشاء لمسخناهم . . . } وفي قدرتنا إذا شئنا – عقابا لهم على ضلالهم – أن نغير صورهم الإنسانية إلى صور حيوانية قبيحة وهم في أماكنهم ، فلا يقدروا على الفرار منا بإقبال أو إدبار ؛ ولكنا لم نفعل ذلك جريا على سنن الرحمة والحكمة الداعيتين إلى إمهالهم . { على مكانتهم } أي في أمكنتهم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَوۡ نَشَآءُ لَمَسَخۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا وَلَا يَرۡجِعُونَ} (67)

وقوله - سبحانه - : { وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ على مَكَانَتِهِمْ فَمَا استطاعوا مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ } والمسخ : تبديل الخلقة وتحويلها من حال إلى حال ، ومن هيئة إلى هيئة .

أى : وفى قدرتنا إذا شئنا ، أن نغير صورهم الإِنسانية إلى صور أخرى قبيحة ، كأن نحولهم إلى قردة أو حيوانات وهم { على مَكَانَتِهِمْ } أى : وهم فى مكانهم الذى يقيمون فيه { فَمَا استطاعوا } بسبب هذا المسخ { مُضِيّاً } أى : ذهابا إلى مقاصدهم { وَلاَ يَرْجِعُونَ } أى : ولما استطاعوا - أيضا - إذا ذهبوا أن يرجعوا .

أى : فى إمكاننا أن نمسخهم وهم جالسون فى أماكنهم ، فلا يقدرون أن يمضوا إلى الأمام ، أو أن يعودوا إلى الخلف .

فالمقصود بالآيتين الكريمتين تهديدهم على استمرارهم فى كفرهم ، وبيان أنهم تحت قدرة الله - تعالى - وفى قبضته ، وأنه - سبحانه - قادر على أن يفعل بهم ما يشاء من طمس للأبصار ، ومن مسخ للصور ، ومن غير ذلك مما يريده - تعالى - .