صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ} (31)

{ وقالوا لولا نزل هذا القرآن } استعظموا أن ينزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم . وهو في زعمهم دون عظمائهم جاها ومالا ، فقالوا : هلا نزل هذا القرآن الذي يزعم محمد أنه وحي من عند الله على رجل عظيم من إحدى القريتين : مكة والطائف ! يريدون الوليد بن المغيرة المخزومي من مكة ، أو حبيب ابن عمرو بن عمير الثقفي من الطائف في قول ؛ فجهلهم الله تعالى بقوله : { أهم يقسمون رحمة ربك }

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ} (31)

ثم حكى - سبحانه - لونا آخر من ألوان حسدهم وعنادهم فقال : { وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ } .

والمراد بالقريتين مكة أو الطائف . . ومقصودهما إحداهما ، كالوليد بن المغيرة من مكة ، وكعروة بن مسعود من الطائف . .

ويعنون بالعظم : كثرة المال ، والرئاسة فى قومه .

أى : وقال هؤلاء المشركون - على سبل العناد والحسد - : هلا أنزل هذا القرآن ، الذى يقرؤه علينا محمد - صلى الله عليه وسلم - على رجل عظيم فى ماله وسلطانه ، ويكون من إحدى هاتين القريتين ، وهما مكة أو الطائف .

فهم لجهلهم وانطماس بصائرهم ، استكثروا أن ينزل هذا القرآن على محمد - صلى الله عليه وسلم - الذى وإن كان فى القمة من الشرف والسمو بين قومه إلا أنه لم يكن أكثرهم مالا وسلطانا ، وهم يريدون أن تكون النبوة فى زعيم من زعمائهم ، أورئيس من رؤسائهم .

وهذا منهم - كما يقول الآلوسى - لجهلهم بأن رتبة الرسالة ، إنما تستدعى عظيم النفس ، بالتخلى عن الرذائل الدنية ، والتحلى بالكمالات والفضائل القدسية ، دون التزخرف بالزخارف الدنيوية .