النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا} (96)

قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمنُ وُدّاً } فيه وجهان :

أحدهما : حباً في الدنيا مع الأبرار ، وهيبة عند الفجار .

الثاني : يحبهم الله ويحبهم الناس ، قال الربيع بن أنس : إذا أحب الله عبداً ألقى له المحبة في قلوب أهل السماء ، ثم ألقاها في قلوب أهل الأرض{[1884]} .

ويحتمل ثالثاً : أن يجعل لهم ثناء حسناً . قال كعب : ما يستقر لعبد ثناء في الدنيا حتى يستقر من أهل السماء . وحكى الضحاك عن ابن عباس : أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه جعل له ودّاً في قلوب المؤمنين .


[1884]:هذا المعنى ورد مرفوعا في حديث حسن صحيح رواه الترمذي عن سعد وأبي هريرة، وخرجه البخاري بمعناه وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إني قد أحببت فلانا فأحبه ـ قال ـ فينادي في السماء ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض. فذلك قوله تعالى: سيجعل لهم الله ودا.