النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ} (18)

{ قَالَ هِيَ عَصَايَ } فتضمن جوابه أمرين :

أحدهما : الإِخبار بأنها عصا وهذا جواب كافٍ .

الثاني : إضافتها إلى ملكه ، وهذه زيادة ذكرها ليكفي الجواب بما سئل عنه .

ثم أخبر عن حالها بما لم يُسأل عنه ليوضح شدة حاجته إليها واستعانته بها لئلا يكون عابثاً بحملها ، فقال : { أَتَوكّأ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَ عَلَى غَنَمِي } أي أخبط بها ورق الشجر لترعاه غنمي . قال الراجز :

أهش بالعصا على أغنامي *** من ناعم الأراك والبشام{[1895]} .

وقرأ عكرمة " وأهش " بسين غير معجمة . وفي الهش والهس وجهان :

أحدهما : أنهما لغتان معناهما واحد .

والثاني : أن معناهما مختلف ، فالهش بالمعجمة : خبط الشجر ، والهس بغير إعجام زجر الغنم .

{ وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى } أي حاجات أخرى ، فنص على اللازم وكنّى عن العارض ، وفيه ثلاثة أوجه :

أحدها : أنه كان يطرد بها السباع ، قاله مقاتل .

الثاني : أنه كان يَقْدَحُ بها النار ، ويستخرج الماء بها .

الثالث : أنها كانت تضيء له بالليل ، قاله الضحاك .


[1895]:الأراك: واحدته أراكة، شجر ذو شوك طويل الساق كثير الورق والأغصان، خوار العود، تتخذ منه المساويك. والبشام: واحدته بشامة، شجر طيب الرائحة ورقه يسود الشعر ويعرف عند الصيادلة باسم حب البلسان.