الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ} (22)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{لا جرم}: حقا، {أنهم في الآخرة هم الأخسرون}...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: حقا أن هؤلاء القوم الذين هذه صفتهم في الدنيا في الآخرة هم الأخسرون، الذين قد باعوا منازلهم من الجنان بمنازل أهل الجنة من النار وذلك هو الخسران المبين. وقد بينا فيما مضى أن معنى قولهم، جَرَمْتُ: كسبت الذنب وأجرمته، أن العرب كثر استعمالها إياه في مواضع الأيمان، وفي مواضع «لا بدّ» كقولهم: لا جرم أنك ذاهب، بمعنى: لا بد، حتى استعملوا ذلك في مواضع التحقيق فقالوا: لا جرم ليقومنّ، بمعنى: حقّا ليقومنّ، فمعنى الكلام: لا منع عن أنهم، ولا صدّ عن أنهم.

الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي 427 هـ :

قال الفرّاء: معناها لابدّ ولا محالة {أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ} يعني من غيرهم.

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

...معنى {لا جرم}: حق... وقال بعض النحويين: معناها: لا بد ولا شك ولا محالة... وقال الزجاج: {لا} رد عليهم... و {جرم} معناه: كسب، أي كسب فعلهم {أنهم في الآخرة هم الأخسرون}... وقال الكسائي: معناها: لا صد ولا منع...

فكأن {جرم} على هذا من معنى القطع، تقول: جرمت أي:قطعت...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

الصفة الرابعة عشرة: قوله: {لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون} وتقريره ما تقدم، وهو أنه لما أعطى الشريف الرفيع ورضي بالخسيس الوضيع فقد خسر في التجارة. ثم لما كان هذا الخسيس بحيث لا يبقى بل لا بد وأن يهلك ويفنى انقلبت تلك التجارة إلى النهاية في صفة الخسارة...

تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :

يخبر تعالى عن حالهم أنهم أخسر الناس صفقة في الدار الآخرة؛ لأنهم استبدلوا بالدركات عن الدرجات، واعتاضوا عن نعيم الجنان بحميم آن، وعن شرب الرحيق المختوم، بَسمُوم وحميم، وظِلٍّ من يحموم، وعن الحور العين بطعام من غِسْلين، وعن القصور العالية بالهاوية، وعن قرب الرحمن، ورؤيته بغضب الديان وعقوبته، فلا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

فلذلك قال: {لا جرم} أي لا شك {أنهم} أي هؤلاء الذين بالغوا في إنكار الآخرة {في الآخرة} ولما كان المقام جديراً بالمبالغة في وصفهم بالخسارة، أعاد الضمير فقال: {هم} أي خاصة {الأخسرون} أي الأكثرون خسراناً من كل من يمكن وصفه بالخسران...

تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :

{لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون} كلمة "لا جرم "تفيد التحقيق والتأكيد لما بعدها...

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

إنما كانوا أخسرين، أي شديدي الخسارة لأنهم قد اجتمع لهم من أسباب الشقاء والعذاب ما افترق بين الأمم الضالة. ولأنهم شقُوا من حيث كانوا يحسبونه سعادة قال تعالى: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً} [الكهف: 103، 104] فكانوا أخسرين لأنهم اجتمعت لهم خسارة الدنيا والآخرة...

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

وفي نهاية الآية بيان الحكم النهائي لمآلهم وعاقبتهم بهذا التعبير (لا جرم أنّهم في الآخرة هم الأخسرون). والسبب واضح؛ لأنّهم حُرموا من نعمة السمع الحاد والبصر النافذ، وخَسِروا كلّ إِنسانيتهم ووجودهم، ومع هذه الحال فقد حملوا أثقالَ مسؤوليتهم وأثقال الآخرين مع أثقالهم...

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ} (22)

" لا جرم " للعلماء فيها أقوال ، فقال الخليل وسيبويه : " لا جرم " بمعنى حق ، ف " لا " و " جرم " عندهما كلمة واحدة ، و " أن " عندهما في موضع رفع ؛ وهذا قول الفراء ومحمد بن يزيد ، حكاه النحاس . قال المهدوي : وعن الخليل أيضا أن معناها لابد ولا محالة ، وهو قول الفراء أيضا ، ذكره الثعلبي . وقال الزجاج : " لا " ها هنا نفي وهو رد لقولهم : إن الأصنام تنفعهم ، كأن المعنى لا ينفعهم ذلك ، وجرم بمعنى كسب ، أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران ، وفاعل كسب مضمر ، و " أن " منصوبة بجرم ، كما تقول كسب جفاؤك زيدا غضبه عليك ، وقال الشاعر :

نصبْنَا رأسه في جذع نخل{[8646]} *** بما جَرَمَتْ يَدَاهُ وما اعتدينا

أي بما كسبت . وقال الكسائي : معنى " لا جرم " لا صد ولا منع عن أنهم . وقيل : المعنى لا قطع قاطع ، فحذف الفاعل حين كثر استعماله ، والجرم القطع ، وقد جرم النخل واجترمه أي صرمه فهو جارم ، وقوم وجرم وجرام وهذا زمن الجرام والجرام ، وجرمت صوف الشاة أي جززته ، وقد جرمت منه أي أخذت منه ، مثل جلمت الشيء جلما أي قطعت ، وجلمت الجزور أجلمها جلما إذا أخذت ما على عظامها من اللحم ، وأخذت الشيء بجلمته - ساكنة اللام - إذا أخذته أجمع ، وهذه جلمة الجزور - بالتحريك - أي لحمها أجمع ، قاله الجوهري . قال النحاس : وزعم الكسائي أن فيها أربع لغات : لا جرم ، ولا عن ذا جرم ؛ ولا أن ذا جرم ، قال : وناس من فزارة يقولون : لاَ جَرَأنهم بغير ميم . وحكى الفراء فيه{[8647]} لغتين أخريين قال : بنو عامر يقولون لا ذا جرم ، قال : وناس من العرب . يقولون : لا جرم بضم الجيم .


[8646]:في ع و و و ي: في رأس جذع.
[8647]:في ع: فيها.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ} (22)

قوله : { لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون } { لا جرم } ، هذه كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد ، ولا محالة ، فجرت على ذلك وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم وصارت بمنزلة : حقا . فلذلك يجاب عنها اللام كما يجاب بها عن القسم . فهم يقولون : لا جرم لآتينك{[2071]} ومعنى الآية : أن هؤلاء الجاحدين الضالين ، حقا إنهم خسروا أنفسهم في الآخر ؛ بل إنهم أخسر الناس جميعا يومئذ ؛ لأنهم استبدلوا الدركات بالدرجات ؛ واشتروا العذاب بالجنة والمغفرة والرضوان ، وباعوا أنفسهم للطاغوت ؛ فباءوا بغضب الله ومقته وعذابه{[2072]} .


[2071]:القاموس المحيط جـ 4 ص 90 ومختار الصحاح ص 100.
[2072]:تفسير الطبري جـ 12 ص 15 وتفسير البيضاوي 293 وتفسير النسفي جـ 2 ص 184 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 441.