تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :
{فأنشأنا} يعني: فخلقنا {لكم به} بالماء {جنات} يعني: البساتين {من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون}.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
يقول تعالى ذكره: فأحدثنا لكم بالماء الذي أنزلناه من السماء، بساتين من نخيل وأعناب "لَكُمْ فِيهَا "يقول: لكم في الجنات فواكه كثيرة، "وَمِنْها تَأْكُلُونَ" يقول: ومن الفواكه تأكلون. وقد يجوز أن تكون الهاء والألف من ذكر الجنات، ويحتمل أن تكون من ذكر النخيل والأعناب. وخصّ جلّ ثناؤه الجنات التي ذكرها في هذا الموضع، فوصفها بأنها من نخيل وأعناب دون وصفها بسائر ثمار الأرض؛ لأن هذين النوعين من الثمار كانا هما أعظم ثمار الحجاز وما قرب منها، فكانت النخيل لأهل المدينة، والأعناب لأهل الطائف، فذكر القوم بما يعرفون من نعمة الله عليهم، بما أنعم به عليهم من ثمارها.
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
خصّ هذه الأنواع الثلاثة، لأنها أكرم الشجر وأفضلها وأجمعها للمنافع. ووصف النخل والعنب بأن ثمرهما جامع بين أمرين: بأنه فاكهة يتفكه بها، وطعام يؤكل رطباً ويابساً، رطباً وعنباً، وتمراً وزبيباً...
{وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ}. من قولهم: يأكل فلان من حرفة يحترفها، ومن ضيعة يغتلها ومن تجارة يتربح بها، يعنون أنها طعمته وجهته التي منها يحصل رزقه،كأنه قال: وهذه الجنات وجوه أرزاقكم ومعايشكم، منها ترتزقون وتتعيشون.
ثم إنه سبحانه لما نبه على عظيم نعمته بخلق الماء ذكر بعده النعم الحاصلة من الماء فقال: {فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب} وإنما ذكر تعالى النخيل والأعناب لكثرة منافعهما فإنهما يقومان مقام الطعام ومقام الإدام ومقام الفواكه رطبا ويابسا.
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
ولما ذكر إنزاله، سبب عنه الدليل القرب على البعث فقال: {فأنشأنا} أي فأخرجنا وأحيينا {لكم} خاصة، لا لنا {به} أي بذلك الماء الذي جعلنا منه كل شيء حي {جنات} أي بساتين تجن -أي تستر- داخلها بما فيها {من نخيل وأعناب} صرح بهذين الصنفين لشرفهما، ولأنهما أكثر ما عند العرب من الثمار، سمي الأول باسم شجرته لكثرة ما فيهما من المنافع المقصودة بخلاف الثاني فإنه المقصود من شجرته؛ وأشار إلى غيرهما بقوله: {لكم} أي خاصة {فيها} أي الجنات {فواكه كثيرة} ولكم فيها غير ذلك.
ولما كان التقدير: منها -وهي طرية- تتفكهون، عطف عليه قوله: {ومنها} أي بعد اليبس والعصر {تأكلون} أي يتجدد لكم الأكل بالادخار، ولعله قدم الظرف تعظيماً للامتنان بها.
في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :
والنخيل والأعناب نموذجان من الحياة التي تنشأ بالماء في عالم النبات -كما ينشأ الناس من ماء النطفة في عالم الإنسان- نموذجان قريبان لتصور المخاطبين إذ ذاك بالقرآن، يشيران إلى نظائرهما الكثيرة التي تحيا بالماء.
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
إنشاء الجنات من صنع الله تعالى أول إنبات الجنات في الأرض ومن بعد ذلك أنبتت الجنات بغرس البشر وذلك أيضاً من صنع الله بمَا أودع في العقول من معرفة الغرس والزرع والسقي وتفجير المياه واجتلابها من بُعد فكل هذا الإنشاء من الله تعالى. والجنَّة: المكان ذو الشجر، وأكثر إطلاقه على ما كان فيه نخل وكَرْم. وقد تقدم عند قوله تعالى: {كمثَل جنة بربوة} الآية في سورة البقرة (265). وما ذكر هنا من أصناف الشجر الثلاثة هو أكرم الشجر وأنفعه ثمراً وهو النخيل والأعناب والزيتون، وتقدم الكلام على النخيل والأعناب والزيتون في سورة الأنعام (99) وفي سورة النحل (11).
والفواكه: جمع فاكهة، وهي الطعام الذي يتفكه بأكله، أي يتلذذ بطعمه من غير قصد القوت، فإن قُصد به القوت قيل له طَعام. فمن الأطعمة ما هو فاكهة وطعام كالتمْر والعِنب لأنه يؤكل رطباً ويابساً، ومنها ما هو فاكهة وليس بطعام كاللوز والكمثرى، ومنها ما هو طعام غير فاكهة كالزيتون، ولذلك أخر ذكر شجرة الزيتون عن ذكر أخويها لأنه أريد الامتنان بما في ثمرتهما من التفكه والقوت، فتكون منَّة بالحاجيِّ والتحسيني. ووصف الفواكه ب {كثيرة} باعتبار اختلاف الأصناف كالبسر والرطب والتمر، وكالزيت والعنب الرّطْب، وأيضاً باعتبار كثرة إثمار هذين الشجَريْن.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :
وتشير الآية التالية إلى الخير والبركة في نعمة المطر، أي المحاصيل الزراعية الناتجة عنه فتقول: (فأنشأنا لكم به جنّات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون). فمضافاً إلى التمر والعنب اللذين يعتبران أهمّ المحاصيل الزراعية فانّ فيها أنواع أُخرى من الفواكه كثيرة. ولعلّ عبارة (ومنها تأكلون) إشارة إلى أنّ محاصيل هذه الجنّات ذات الخيرات الواسعة لا تنحصر بالفواكه المأكولة فقط، وأنّ المأكولات تشكّل قسماً من خيراتها، فهذه البساتين ومنها بساتين النخيل لها فوائد كثيرة أُخرى لحياة الإنسان، حيث يصنع الإنسان أوراقها حُصُراً يجلس عليها، وأحياناً يصنع منها لباساً لنفسه، ويعمل من أخشابها منازل لسكناه. ويستخرج دواءه من بعض جذورها وأوراقها وفاكهتها. كما يستخدم الكثير منها كعلف لحيواناته، ومن أخشابها مادّة للوقود.
الأولى-قوله تعالى : " فأنشأنا " أي جعلنا ذلك سبب النبات ، وأوجدناه به وخلقناه . وذكر تعالى النخيل والأعناب ؛ لأنها ثمرة الحجاز بالطائف والمدينة وغيرهما ، قاله الطبري . ولأنها أيضا أشرف الثمار ، فذكرها تشريفا لها وتنبيها عليها . " لكم فيها " أي في الجنات . " فواكه " من غير الرطب والعنب . ويحتمل أن يعود على النخيل والأعناب خاصة إذ فيها مراتب وأنواع ، والأول أعم لسائر الثمرات .
الثانية-من حلف ألا يأكل فاكهة ، في الرواية عندنا يحنث بالباقلاء الخضراء وما أشبهها . وقال أبو حنيفة : لا يحنث بأكل القثاء والخيار والجزر ، لأنها من القبول لا من الفاكهة . وكذلك الجوز واللوز والفستق ؛ لأن هذه الأشياء لا تعد من الفاكهة وإن أكل تفاحا أو خوخا أو مشمشا أو تينا أو إجاصا يحنث . وكذلك البطيخ ؛ لأن هذه الأشياء كلها تؤكل على جهة التفكه قبل الطعام وبعده ، فكانت فاكهة . وكذلك يابس هذه الأشياء إلا البطيخ اليابس ؛ لأن ذلك لا يؤكل إلا في بعض البلدان . ولا يحنث بأكل البطيخ الهندي لأنه لا يعد من الفواكه . وإن أكل عنبا أو رمانا أو رطبا لا يحنث . وخالفه صاحباه فقالا يحنث ؛ لأن هذه الأشياء من أعز الفواكه ، وتؤكل على وجه التنعم . والإفراد لها بالذكر في كتاب الله عز جل لكمال معانيها ، كتخصيص جبريل وميكائيل من الملائكة . واحتج أبو حنيفة بأن قال : عطف هذه الأشياء على الفاكهة مرة فقال " فيهما فاكهة ونخل ورمان " {[11641]} [ الرحمن : 68 ] ومرة عطف الفاكهة على هذه الأشياء فقال : " وفاكهة{[11642]}وأبا " [ عبس : 31 ] والمعطوف غير المعطوف عليه ، ولا يليق بالحكمة ذكر الشيء الواحد بلفظين مختلفين في موضع المنة . والعنب والرمان يكتفى بهما في بعض البلدان فلا يكون فاكهة ، ولأن ما كان فاكهة لا فرق بين رطبه ويابسه ، ويابس هذه الأشياء لا يعد فاكهة فكذلك رطبها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.