تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :
ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة رضي الله عنها، فقال: {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا} يعني: القذف أبدا {إن كنتم مؤمنين}.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
يقول تعالى ذكره: يذكّرُكم الله وينهاكم بآي كتابه، لئلا تعودوا لمثل فعلكم الذي فعلتموه في أمر عائشة من تلقّيكم الإفك الذي رُوي عليها بألسنتكم، وقولكم بأفواهكم ما ليس لكم به علم فيها أبدا.
"إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" يقول: إن كنتم تتعظون بعظات الله وتأتمرون لأمره وتنتهون عما نهاكم عنه.
التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :
" يعظكم الله أن تعودوا "أي كراهة أن تعودوا "لمثله "أو لئلا تعودوا إلى مثله من الإفك" أبدا "أي طول أعماركم، لا ترجعوا إلى مثل هذا القول. "إن كنتم مؤمنين" مصدقين بالله ونبيه، قابلين وعظ الله.
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
و {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} فيه تهييج لهم ليتعظوا، وتذكير بما يوجب ترك العود، وهو اتصافهم بالإيمان الصادّ عن كلّ مقبح.
أحكام القرآن لابن العربي 543 هـ :
{لِمِثْلِهِ} يَعْنِي فِي عَائِشَةَ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ إلا نَظِيرِ الْقَوْلِ فِي الْمَقُولِ عَنْهُ بِعَيْنِهِ، أَوْ فِيمَنْ كَانَ فِي مَرْتَبَتِهِ من أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا فِي ذَلِكَ من إذَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِرْضِهِ وَأَهْلِهِ، وَذَلِكَ كُفْرٌ من فَاعِلِهِ...
قَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: مَنْ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ أُدِّبَ، وَمَنْ سَبَّ عَائِشَةَ قُتِلَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} فَمَنْ سَبَّ عَائِشَةَ فَقَدْ خَالَفَ الْقُرْآنَ، وَمَنْ خَالَفَ الْقُرْآنَ قُتِلَ.
وهذا من باب الزواجر، والمعنى يعظكم الله بهذه المواعظ التي بها تعرفون عظم هذا الذنب وأن فيه الحد والنكال في الدنيا والعذاب في الآخرة، لكي لا تعودوا إلى مثل هذا العمل أبدا. وأبدهم ما داموا أحياء مكلفين، وقد دخل تحت ذلك من قال ومن سمع فلم ينكر، لأن حالهما سواء في أن فعلا ما لا يجوز وإن كان من أقدم عليه أعظم ذنبا. فبين أن الغرض بما عرفهم من هذه الطريقة أن لا يعودوا إلى مثل ما تقدم منهم.
تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :
أي: ينهاكم الله متوعِّدًا أن يقع منكم ما يشبه هذا أبدًا، أي: فيما يستقبل. فلهذا قال: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أي: إن كنتم تؤمنون بالله وشرعه، وتعظمون رسوله صلى الله عليه وسلم، فأما من كان متصفا بالكفر فذاك له حكم آخر.
في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :
(يعظكم).. في أسلوب التربية المؤثر. في أنسب الظروف للسمع والطاعة والاعتبار. مع تضمين اللفظ معنى التحذير من العودة إلى مثل ما كان: (يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا).. ومع تعليق إيمانهم على الانتفاع بتلك العظة: (إن كنتم مؤمنين).. فالمؤمنون لا يمكن أن يكشف لهم عن بشاعة عمل كهذا الكشف، وأن يحذروا منه مثل هذا التحذير، ثم يعودوا إليه وهم مؤمنون..
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
والوعظ: الكلام الذي يطلب به تجنب المخاطب به أمراً قبيحاً...
زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :
الوعظ زجر مقترن بتخويف من العذاب أو سوء العقاب والمآل في الجماعة الإسلامية. وقال الخليل بن أحمد: هو التذكير بالخير فيميل له القلب... وهذا تنبيه إلى أمرين أولهما: إثبات أن الإيمان يتجافى عن رمي المحصنات المؤمنات، وتلقيه وترديده من غير علم ولا تثبت، ويقين، فإن ذلك من أشد أنواع الغيبة وأفحشها، ويؤدي إلى فساد الجماعة بشيوع الترامي بالزنى فيه. والأمر الثاني: هو الحض على الإيمان والتمسك به، وبأخلاق المؤمنين، والله غفور رحيم.
الوعظ: أن تأتي لقمة الأشياء فتعظ بها، كالرجل حينما يشعر بنهايته يحاول أن يعظ أولاده ويوصيهم، لكن لا يوصيهم بكل أمور الحياة، إنما بالأمور الهامة التي تمثل القمة في أمور الحياة. ووعظ الحق- تبارك وتعالى- لعباده من لطفه تعالى ورحمته، يعظكم، لأنه عزيز عليه أن يؤاخذكم بذنوبكم. وتذييل الآية بهذا الشرط: {إن كنتم مؤمنين} حث وإهاجة لجماعة المؤمنين، لينتهوا عن مثل هذا الكلام، وألا يقعوا فيه مرة أخرى، وكأنه تعالى يقول لهم: إن عدتم لمثل هذا فراجعوا إيمانكم، لأن إيمانكم ساعتها سيكون إيمانا ناقصا مشكوكا فيه...
تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :
{يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً} في اعتبار ذلك حالةً طارئةً مرت، دون أن تتحول إلى قاعدةٍ للسلوك {إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ}، لأن الإيمان يمنع صاحبه من الإساءة إلى الناس من دون حقّ، ويحثه على التراجع عن مثل هذا السلوك، إذا حدث منه ذلك غفلةً في بعض الحالات.
السادسة عشرة-قوله تعالى : " يعظكم الله أن تعودوا لمثله " يعني في عائشة ؛ لأن مثله لا يكون إلا نظير القول المقول عنه بعينه ، أو فيمن كان في مرتبته من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لما في ذلك من إذاية رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرضه وأهله ، وذلك كفر من فاعله .
السابعة عشرة-قال هشام بن عمار سمعت مالكا يقول : من سب أبا بكر وعمر أدب ، ومن سب عائشة قتل لأن الله تعالى يقول : " يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين " فمن سب عائشة فقد خالف القرآن ، ومن خالف القرآن قتل .
قال ابن العربي : قال أصحاب الشافعي من سب عائشة رضي الله عنها أدب كما في سائر المؤمنين ، وليس قوله : " إن كنتم مؤمنين " في عائشة [ لأن ذلك ]{[11838]} كفر ، وإنما هو كما قال عليه السلام : ( لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه ) . ولو كان سلب الإيمان في سب من سب عائشة حقيقة لكان سلبه في قوله : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) حقيقة . قلنا : ليس{[11839]} كما زعمتم ؛ فإن{[11840]} أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله تعالى فكل من سبها بما برأها الله منه مكذب لله ، ومن كذب الله فهو كافر ، فهذا طريق قول مالك ، وهي سبيل لائحة{[11841]} لأهل البصائر . ولو{[11842]} أن رجلا سب عائشة بغير ما برأها الله منه لكان جزاؤه الأدب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.