تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} (57)

وأن ثوابه في الآخرة لأفضل وأوفى لمن صدقوا به وبرسله ، وكانوا يتقون الشرك ، ويخافون يوم الحساب .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} (57)

{ وَلاَجْرُالآخرةخَيْرٌ لّلَّذِينَ ءامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } قد وضع فيه الموصول موضع ضمير { المحسنين } [ يؤسف : 56 ] وجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل تنبيهاً على ذلك ، والمعنى ولأجرهم في الآخرة خير ، والإضافة فيه للملابسة ، وجعل في تعقيب الجملة المثبتة بالجملة المنفية إشعار بأن مدار المشيئة المذكورة إحسان من تصيبه الرحمة المذكورة ، وفي ذكر الجملة الثالثة المؤكدة بعد دفع توهم انحصار ثمرات الإحسان فيما ذكر من الأجر العاجل ، ويفهم من ذلك أن المراد ممن نشاء من نشاء أن نصيبه بالرحمة من عبادنا الذين آمنوا واستمروا على التقوى . وتعقب بأنه خلاف الظاهر ، ولعل الظاهر حمل { مِنْ } [ يوسف : 56 ] على ما هو أعم مما ذكر وحينئذٍ لا يبعد أن يراد بالرحمة النعمة التي لا تكون في مقابلة شيء من الأعمال وبالأجر ما كان في مقابلة شيء من ذلك ، ويبقى أمر وضع الموصول موضع الضمير على حاله كأنه قيل : نتفضل على من نشاء من عبادنا كيف كانوا وننعم عليهم بالملك والغنى وغيرهما لا في مقابلة شيء من الأعمال وبالأجر ما كان في مقابلة شيء من ذلك ، ويبقى أمر وضع الموصول موضع الضمير على حاله كأنه قيل : نتفضل على من نشاء من عبادنا كيف كانوا وننعم عليهم بالملك والغنى وغيرهما لا في مقابلة شيء ونوفي أجور المؤمنين المستمرين على التقي منهم ونعطيهم في الدنيا ما نعطيهم في مقابلة إيمانهم واستمرارهم على التقوى وما نعطيهم في مقابلة ذلك فيالآخرةمن النعيم العظيم المقيم خير لهم مما نعطيهم في الدنيا لعظمه ودوامه .

واعترض بأن فيه إطلاق الرحمة على ما يصيب الكافر من نحو الملك والغنى مع أنه ليس برحمة كما يشعر به كثير من الآيات ويقتضيه قولهم : ليس لله تعالى نعمة على كافر . وأجيب بأن قولهم : في { الرحمن } أنه الذي يرحم المؤمن والكافر في الدنيا ظاهر في صحة ءطلاق الرحمة على ما يصيب الكافر من ذلك ، وكذا قوله تعالى : { وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين } [ الأنبياء : 107 ] ظاهر في صحة القول بكون الكافر مرحوماً في الجملة وأمر الإشعار سهل ، وقولهم : ليس لله تعالى نعمة على كافر إنما قاله البعض بناءاً على أخذ يحمد عاقبتها في تعريفها . وإن أبيت ولا أظن فلم لا يجوز أن يقال : إنه عبر عما ذكر بالرحمة رعاية لجانب من اندرج في عموم { مِنْ } من المؤمنين .

نعم يرد على تفسير الرحمة هنا بالنعمة التي لا تكون في مقابلة شيء من الأعمال والأجر بما كان ما روي عن سفيان بن عيينة أنه قال : المؤمن يثاب على حسناته في الدنيا والآخرة والفاجر يعجل له الخير في الدنيا وما له فيالآخرةمن خلاق وتلا الآية فإنه ظاهر في أن ما يصيب الكافر مما تقدم في مقابلة عمل له وأن في الآية ما يدل على ذلك وليس هو إلا

{ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء } [ يوسف : 56 ] وقد يجاب بأنه لعله حمل { المحسنين } [ يوسف : 56 ] على ما يشمل الكفار الفاعلين لما يحسن كصلة الرحم ونصرة المظلوم وإطعام الفقير ونحو ذلك ، فحصر الدلالة فيما ذكر ممنوع نعم إن هذا الأثر يعكر على التفسير السابق عكراً بيناً إذ الآية عليه لا تعرض فيها للكافر أصلاً فلا معنى لتلاوتها إثر ذلك الكلام .

وعمم بعضهم الأوقات في { نصِيب } { وَلاَ نُضِيعُ } فقال نصيب في الدنيا والآخرة ولا نضيع أجر المحسنين بل نوفي أجورهم عاجلاً وآجلاً ، وأيد بأنه لا موجب للتخصيص وأن خبر سفيان يدل على العموم وتعقب بأن من خص ذلك بالدنيا فإنما خصه ليكون ما بده تأسيساً وبأنه لا دلالة للخبر على ذلك لأنه مأخوذ من مجموع الآية وفيه ما فيه . وعن ابن عباس تفسير { المحسنين } بالصابرين ، ولعله رضي الله تعالى عنه على تقدير صحة الرواية رأى ذلك أوفق بالمقام . وأياً ما كان في الآية إشارة إلى أن ما أعد الله تعالى ليوسف عليه السلام من الأجر والثواب فيالآخرةأفضل مما أعطاه في الدنيا من الملك .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} (57)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

ثم قال: {ولأجر الآخرة خير}، يعني أكبر، يعني جزاء الآخرة أفضل مما أعطي في الدنيا من الملك، {للذين ءامنوا}، يعني صدقوا بالتوحيد، {وكانوا يتقون}...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: ولثواب الله في الآخرة خير للذين آمنوا يقول: للذين صدّقوا الله ورسوله مما أعطي يوسف في الدنيا من تمكينه له في أرض مصر. "وكانُوا يَتّقُونَ "يقول: وكانوا يتقون الله فيخافون عقابه في خلاف أمره واستحلال محارمه، فيطيعونه في أمره ونهيه.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{ولأَجْرُ الأخرة خَيْرٌ} لهم. قال سفيان بن عيينة: المؤمن يثاب على حسناته في الدنيا والآخرة، والفاجر يعجل له الخير في الدنيا، وما له في الآخرة من خلاق...

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

ولما تقدم في هذه الآية الإحسان من العبد، والجري على طريق الحق لا يضيع عند الله ولا بد من حسن عاقبته في الدنيا، عقب ذلك بأن حال الآخرة أحمد وأحرى أن تجعل غرضاً ومقصداً، وهذا هو الذي ينتزع من الآية بحسب المقيدين بالإيمان والتقوى من الناس وفيها مع ذلك إشارة إلى أن حاله من الآخرة خير من حاله العظيمة في الدنيا.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

المراد منه أن يوسف عليه السلام وإن كان قد وصل إلى المنازل العالية والدرجات الرفيعة في الدنيا، إلا أن الثواب الذي أعده الله له في الآخرة خير وأفضل وأكمل...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما كان هذا مما يستعظمه الناس في الدنيا، وكان عزها لا يعد في الحقيقة إلا إن كان موصولاً بنعيم الآخرة، نبه على ما له في الآخرة مما لا يعد هذا في جنبه شيئاً، فقال مؤكداً لتكذيب الكفرة بذلك: {ولأجر الآخرة خير} ولما كان سياق الأحكام على وجه عام لتعليقها بأوصاف يكون السياق مرغباً فيها أو مرهباً منها أحسن وأبلغ، قال: {للذين آمنوا} أي أوجدوا هذا الوصف {وكانوا} أي بجبلاتهم {يتقون} أي يوجدون الخوف من الله واتخاذ الوقايات منه إيجاداً مستمراً، وهو من أجلهم حظاً وأعلاهم كعباً -كما تقدم بيانه مما يدل على كمال إيمانه وتقواه...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

(ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون).. فلا ينقص منه المتاع في الدنيا وإن كان خيرا من متاع الدنيا، متى آمن الإنسان واتقى. فاطمأن بإيمانه إلى ربه، وراقبه بتقواه في سره وجهره. وهكذا عوض الله يوسف عن المحنة، تلك المكانة في الأرض، وهذه البشرى في الآخرة جزاء وفاقا على الإيمان والصبر والإحسان...

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

... والآية الكريمة تبين أن أجر الآخرة خير من هذا الذي رأيناه ليوسف الصديق عليه السلام وإنما يستحقه من كان فيه وصفان: الوصف الأول: الإيمان، فقال: {للذين آمنوا}، وقد أطلق الإيمان، ليشمل الإيمان بالله تعالى، وهو رأس الإيمان، والإيمان بالحق، والإيمان بالفضائل، والإيمان بحقوق الناس وحماية هذه الحقوق، ويصح أن نقول إن الإيمان بالله تعالى يتضمن هذا كله. الوصف الثاني: التقوى، ولذا قال تعالى: {وكانوا يتقون}، أي استمروا على التقوى، والتقوى استشعار خشية الله تعالى، وأن يجعلوا بينهم وبين المفاسد أيا كانت وقاية من الاندحار في مخازي الشيطان.