تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ قَالُوٓاْ إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ} (113)

ولما جاء السحَرة من جميع المدائن ، واجتمع الناس ليروا ذلك المشهد الكبير ، قال السحَرةُ لفرعون : إننا نريد مكافأةً عظيمة إذا غلبنا موسى وأخاه ،

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ قَالُوٓاْ إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ} (113)

{ وَجَاء السحرة فِرْعَوْنَ } بعدما أرسل إليهم الحاشرين وإنما لم يصرح به للإيذان بمسارعة فرعون بالإرسال ومبادرة الحاشرين والسحرة إلى الامتثال .

واختلف في عدتهم . فعن كعب أنهم إثنا عشر ألفاً ، وعن ابن إسحق خمسة عشر ألفاً ، وعن أبي ثمامة سبعة عشر ألفاً ، وفي رواية تسعة عشر ألفاً ؛ وعن السدي بضعة وثلاثون ألفاً ، وعن أبي بزة أنهم سبعون ألفاً ، وعن محمد بن كعب ثمانون ألفاً . وأخرج أبو الشيخ عن ابن جرير قال : السحرة ثلثمائة من قومه وثلمائة من العريش ويشكون في ثلثمائة من الاسكندرية .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم كانوا سبعين ساحراً وقد أخذوا السحر من رجلين مجوسيين من أهل نينوى مدينة يونس عليه السلام ، وروى نحو ذلك عن الكلبي ، والظاهر عدم صحته لأن المجوسية ظهرت زمن زرادشت على المشهور ، وهو إنما جاء بعد موسى عليه السلام ، واسم رئيسهم كما قال مقاتل : شمعون وقال ابن جريج : هو يوحنا ، وقال ابن الجوزي نقلاً عن علماء السير : أن رؤساءهم سابور وعازور وحطحط ومصفى { قَالُواْ } استئناف بياني ولذا لم يعطف كأنه قيل : فماذا قالوا له عند مجيئهم إياه ؟ فقيل : قالوا الخ ، وهذا أولى مما قيل إنه حال من فاعل جاءوا أي جاءوا قائلين { إِنَّ لَنَا لاجْرًا } أي عوضاً وجزاء عظيماً .

{ إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين } والمقصود من الإخبار إيجاب الأجر واشتراطه كأنهم قالوا : بشرط أن تجعل لنا أجراً إن غلبنا ، ويحتمل أن يكون الكلام على حذف أداة الاستفهام وهو مطرد ، ويؤيد ذلك أنه قرأ ابن عامر وغيره { أئن } بإثبات الهمزة وتوافق القراءتين أولى من تخالفهما ؛ ومن هنا رجح الواحدي هذا الاحتمال ، وذكر الشرط لمجرد تعيين مناط ثبوت الأجر لا لترددهم في الغلبة ، وقيل : له ، وتوسيط الضمير وتحلية الخبر باللام للقصر ، أي كنا نحن الغالبين لاموسى عليه السلام .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ قَالُوٓاْ إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ} (113)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا}، يعني جعلا، {إن كنا نحن الغالبين} لموسى.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

هذا خبر من الله جلّ ثناؤه عن مَشورَةِ الملإ من قوم فرعون على فرعون، أن يرسل في المدائن حاشرين، يحشرون كلّ ساحر عليم. وفي الكلام محذوف اكتفي بدلالة الظاهر من إظهاره، وهو: فأرسل في المدائن حاشرين يحشرون السحرة، فجاء السحرة فرعون "قالُوا إنّ لَنَا لأجْرا "يقول: إن لنا لثوابا على غلبتنا موسى عندك، "إنْ كُنّا يا فرعون نَحْنُ الغَالِبينَ"...

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

هذا يدل أن همّة الساحر ليست إلا الدنيا، لأنهم طلبوا من فرعون الأجر والقدر والمنزلة عنده، إن كانوا هم الغالبين. ولا يجوز من همّته الدنيا وما ذكر أن تكون له الرسالة بحال. وهمّة الأنبياء كانت الدين وطلب الآخرة.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

... {قَالُواْ أإنّ لَنَا لأجْرًا} أي جعلا على الغلبة: وقرئ: «إن لنا لأجراً» على الإخبار وإثبات الأجر العظيم وإيجابه: كأنهم قالوا: لا بد لنا من أجر، والتنكير للتعظيم، كقول العرب: إنّ له لإبلاً، وإنّ له لغنما، يقصدون الكثرة.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

لما كان التقدير: فأخر أمرهما وأرسل كما قالوا، فجمعوا من وجدوه منهم، عطف عليه قوله: {وجاء السحرة فرعون} ولما تشوف السامع إلى خبرهم، قال مجيباً له استئنافاً: {قالوا} أي لفرعون عندما حضروا بين يديه متوثقين لنفع أنفسهم مفهمين له أنهم غالبون، لا مانع لهم من ذلك إلا عدم إنصافهم، سائقين للكلام في قراءة الجماعة مساق الاستفهام أدباً معه في طلب الإكرام: {إن لنا لأجراً} وأكدوا طلباً لإخراج الوعد على حال التكذيب {إن كنا نحن} أي خاصة {الغالبين}.

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود 982 هـ :

وقولُهم: (إن كنا) لمجرد تعيينِ مناطِ ثبوتِ الأجرِ لا لترددهم في الغلبة.

تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :

أي وجاء فرعون السحرة الذين حشرهم له أعوانه وشرطته ولم يذكر الكتاب الحكيم ولا الرسول المعصوم عددهم إذ لا فائدة منه وكل ما روي فيهم من أنهم عشرات الألوف فهو من الإسرائيليات التي لا أصل لها عندنا ولا في التوراة التي بين أيديهم. فلما جاءوا قالوا لفرعون إن لنا لأجرا وجزاء عظيما يكافئ ما يطلب منا من العمل العظيم إن كنا نحن الغالبين لموسى...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

إنهم محترفون... يحترفون السحر كما يحترفون الكهانة! والأجر هو هدف الاحتراف في هذا وذاك! وخدمة السلطان الباطل والطاغوت الغالب هي وظيفة المحترفين من رجال الدين! وكلما انحرفت الأوضاع عن إخلاص العبودية لله، وإفراده -سبحانه- بالحاكمية؛ وقام سلطان الطاغوت مقام شريعة الله، احتاج الطاغوت إلى هؤلاء المحترفين، وكافأهم على الاحتراف، وتبادل وإياهم الصفقة: هم يقرون سلطانه باسم الدين! وهو يعطيهم المال ويجعلهم من المقربين!

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

اجتمعوا، وهنا يظهر الفرق بين المخلص الذي يدعو إلى الحق احتسابا لله، والمأجور الذي يطلب الأجر، ساوموه قبل أن يبدأوا يطلبون الأجرة، وهذا يدل على أنه مع طغيانه كان أرفق من بعض الحكام الذين حاكوه وساروا على طريقته.