تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ذَٰلِكُمۡ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ} (14)

إن هذا هو العقاب الذي عجَّلتُ لكم به أيها الكافرون من هزيمة وخِزي وذلّ أمام فئة قليلة العَدد والعُدد من المسلمين ، فذوقوه في الدنيا عاجلا ، واعلموا أن لكم في الآخرة عذاب النار .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ذَٰلِكُمۡ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ} (14)

{ ذلكم فَذُوقُوهُ وَأَنَّ للكافرين عَذَابَ النار } فإنه مع كونه هو المسوق للوعيد بما ذكر ناطق بكون المراد بالعقاب المذكور ما أصابهم عاجلاً سواء جعل { ذلكم } إشارة إلى نفس العقاب أو إلى ما تفيده الشرطية من ثبوته لهم ، أما على الأول : فلأن الأظهر أن محلة النصب بمضمر يستدعيه { فَذُوقُوهُ } والواو في { وَأَنَّ للكافرين } الخ بمعنى مع ، فالمعنى باشروا ذلكم العقاب الذي أصابكم فذوقوه عاجلاً مع أن لكم عذاب النار آجلاً ، فوقع الظاهر موضع الضمير لتوبيخهم بالكفر وتعليل الحكم به ، وأما على الثاني : فلأن الأقرب أن محله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وقوله سبحانه وتعالى : و { أن } الخ معطوف عليه ، والمعنى حكم الله تعالى ذلكم أي ثبوت هذا العقاب لكم عاجلاً وثبوت عذاب النار آجلاً ، وقوله تعالى : { فَذُوقُوهُ } اعتراض وسط بين المعطوفين للتهديد ، والضمير على الأول لنفس المشار إليه وعلى الثاني لما في ضمنه اه .

واعترض على الاحتمال الأول بأن الكلام عليه من باب الاشتغال وهو إنما يصح لو جوز ناصحة الابتداء في { ذلكم } وظاهر أنه لا يجوز لأن مابعد الفاء لا يكون خبراً إلا إذا كان المبتدأ موصولاً أو نكرة موصوفة . ورد بأنه ليس متفقاً عليه فإن الأخفش جوزه مطلقاً ، وتقديره باشروا مما استحسنه أبو البقاء وغيره قالوا : لتكون الفاء عاطفة لا زائدة أو جزائية كما في نحو زيداً فاضربه على كلام فيه ، وبعضهم يقدر عليكم اسم فعل . واعترضه أبو حيان بأن أسماء الأفعال لا تضمر . واعتذر عن ذلك الحلبي بأن من قدر لعله نحا نحو الكوفيين فإنهم يجرون اسم الفعل مجرى الفعل مطلقاً ولذلك يعملونه متأخراً نحو { كتاب الله عَلَيْكُمْ } [ النساء : 24 ] ، وما أشار إليه كلامه من أن قوله سبحانه وتعالى : { وَأَنَّ للكافرين } الخ منصوب على أنه مفعول معه على التقدير الأول لا يخلو عن شيء ، فإن في نصب المصدر المؤول على أنه مفعول معه نظراً . ومن هنا اختار بضعهم العطف على ذلكم كما في التقدير الثاني ، وآخرون اختاروا عطفه على قوله تعالى : { إِنّى مَعَكُمْ } [ الأنفال : 12 ] داخل معه تحت الإيحاء أو على المصدر في قوله سبحانه وتعالى : { بِأَنَّهُمْ شَاقُّواْ الله وَرَسُولَهُ } [ الأنفال : 13 ] ولايخفى أن العطف على { ذلكم } يستدعي أن يكون المعنى باشروا أو عليكم أو ذوقوا أن للكافرين عذاب النار وهو ما يأباه الذوق ، ولذا قال العلامة الثاني : إنه لا معنى له ، والعطفان الآخران لا أدري أبهما أمر من الآخر ، ولذلك ذهب بعض المحققين إلى اختيار كون المصدر خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف ، وقيل : هو منصوب باعلموا ولعل أهون الوجوه في الآية الوجه الأخير .

والانصاف أنها ظاهرة في كون المراد بالعقاب ما أصابهم عاجلاً ، والخطاب فيها مع الكفرة على طريق الالتفات من الغيبة في { شَاقُّواْ } إليه ، ولا يشترط في الخطاب المعتبر في الالتفات أن يكون بالاسم كما هو المشهور بل يكون بنحو ذلك أيضاً بشرط أن يكون خطاباً لمن وقع الغائب عبارة عنه كذا قيل وفيه كلام ، وقرأ الحسن { وَأَنَّ للكافرين } بالكسر ، وعليه فالجملة تذييلية واللام للجنس والواو للاستئناف .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{ذَٰلِكُمۡ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ} (14)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{ذلكم} القتل، {فذوقوه} يوم بدر في الدنيا، ثم قال: {وأن للكافرين} بتوحيد الله عز وجل مع القتل، وضرب الملائكة الوجوه، والأدبار أيضا، لهم في الآخرة {عذاب النار}...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: هذا العقاب الذي عجلته لكم أيها الكافرون المشاقون لله ورسوله في الدنيا، من الضرب فوق الأعناق منكم، وضرب كلّ بنان بأيدي أوليائي المؤمنين، "فذوقوه "عاجلاً، واعلموا أن لكم في الآجل والمعاد عذاب النار...

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

وقوله "فذوقوه "فالذوق: طلب إدراك الطعم بتناول اليسير بالفم... وإنما قال "فذوقوه" والذوق: اليسير من الطعام، لأن المعنى: كونوا للعذاب كالذائق للطعام، لأن معظمه بعده. وقيل: لأن الذائق أشد إحساسا بالطعم من المستمر عليه، فكأن حالهم أبدا حال الذائق في شدة إحساسه، نعوذ بالله منه...

تفسير القرآن للسمعاني 489 هـ :

(فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار) إنما قال ذلك مبالغة في التعذيب والانتقام، والعرب تقول للعدو إذا أصابه المكروه: ذق. قال الله تعالى: (ذق إنك أنت العزيز الكريم)...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

{ذلكم} أي هو سبحانه بما له من هذا الوصف الهائل يذيق عدوه من عذابه ما لا طاقة لهم به ولا يدان، فيصير لسان الحال مخاطباً لهم نيابة عن المقال: الأمر الذي حذرتكم منه الرسل وأتتكم به الكتب وكنتم تستهزئون به أيها الكفرة هو هذا الأمر الشديد وقعه البعيد على من ينزل عليه دفعه قد دهمكم، فما لكم لا تدافعونه! كلا والله شغل كلاًّ ما قابله ولم يقدر أن يزاوله.

ولما كان ما وقع لهم في وقعة بدر من القتل والأسر والقهر يسيراً جداً بالنسبة إلى ما لهم في الآخرة، سماه ذوقاً لأنه يكون بالقليل ليعرف به حال الكثير فقال: {فذوقوه} أي باشروه قهراً مباشرة الذائق واعلموا أنه بالنسبة إلى ما تستقبلونه كالمذوق بالنسبة إلى المذوق لأجله {وأنَّ} أي والأمر الذي أتتكم به الرسل والكتب أن لكم مع هذا الذي ذقتموه في الدنيا، هكذا كان الأصل ولكنه أظهر تعميماً وتعليقاً بالوصف فقال: {للكافرين} أي على كفرهم وإن لم يظهروا المشاققة {عذاب النار} وهو مواقعكم وهو أكبر وسترون.

تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :

{ذلكم فذوقوه} الخطاب للمشركين المنكسرين في غزوة بدر أي لمن بقي منهم من الأسرى والمهزومين على طريق الالتفات عن الغيبة في قوله تعالى قبله {بأنهم شاقّوا الله ورسوله} والمعنى: الأمر ذلكم- أي أن الأمر المبين آنفا وهو أن الله تعالى شديد العقاب لمن يشاقه هو ورسوله- فذوقوا هذا العقاب الشديد وهو الانكسار والانهزام مع الخزي والذل أمام فئة قليلة العدد والعدد من المسلمين، {وأن للكافرين عذاب النار} هذا عطف على ما قبله أي والأمر المقرر مع هذا العقاب الدنيوي أن للكافرين عذاب النار في الآخرة، فمن أصر منكم على كفره عذب هنالك فيها وهو شر العذابين وأدومهما، وفي الجمع بين عذاب الدنيا والآخرة للكفار آيات متفرقة في عدة سور...