تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ} (117)

فلولا : فهلا .

القرون : جمع قرن ، الجيل من الناس وشاع تقديره بمائة سنة .

أولوا بقية : ما يبقى من أهل الصلاح والعقل .

ما أترفوا فيه : ما تنعموا فيه من ملذات الدنيا فأفسدتهم وأبطرتهم .

فهلاَّ وجد هناك من أهل القرون التي كانت قبلكم جماعةٌ أصحابُ شيء من العقل أو الرأي والصلاح ينهون قومهم عن الفساد في الأرض .

ولكن كان هناك نفَر قليل من المؤمنين لم يُسمع لهم رأي ولا توجيه فأنجاهم الله مع رسلهم . أما الظالمون المعانِدون فقد تمسّكوا بما رزقناهم من أسباب الترف والنعيم فبطِروا واستكبروا وصدّوا عن سبيل الله ، وكانوا بذلك مجرمين .

ثم بين الله تعالى ما يحول بين الأمم وإهلاكها فقال :

{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ } .

ما كان من سنة الله ، ولا من عدله في خَلقه ، أن يظلم أمةً من الأمم فيهلكها وهي متمسكة بالحق ، ملتزمة الفضائل . وهذا هو العدل من أحكم الحاكمين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ} (117)

قوله : { وما كان ربك ليهلك القرى ظلم وأهلها مصلحون } المراد من الظلم هنا ، الشرك ؛ أي أن الله لا يهلك الناس بسبب شركهم إذا كانوا فيما بينهم مصلحين غير مفسدين ولا متظالمين ، بل يتعاطون الحق فيما بينهم ، بل يتعاطون الحق فيما بينهم ، ويعامل بعضهم بعضا على الصلاح والخير والسداد وإن كانوا مشركين . قال الرازي في هذا المعنى : غنه تعالى لا يهلك أهل القرى بمجرد كونهم مشركين إذا كانوا مصلحين في المعاملات فيما بينهم . والحاصل أن عذاب الاستئصال لا ينزل لأجل كون القوم معتقدين للشرك والكفر ؛ بل إنما ينزل ذلك العذاب إذا أساءوا في المعاملات وسعوا في الإيذاء والظلم . ولهذا قال الفقهاء : إن حقوق الله تعالى مبناها على المسامحة والمساهلة ، وحقوق العباد مبناها على الضيق والشح{[2192]} .

وقيل : المعنى أن الله لا يهلك القرى ظلما منه وأهلها مصلحون غير مسيئين ، بل يهلكهم لطغيانهم وإسرافهم في تكذيب المرسلين وفعلهم السيئات والمعاصي{[2193]} .


[2192]:الرازي جـ 18 ص 78.
[2193]:تفسير الطبري جـ 12 ص 84.