البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ} (117)

تقدم تفسير شبيه هذه الآية في الأنعام ، إلا أن هنا ليهلك وهي آكد في النفي ، لأنه على مذهب الكوفيين زيدت اللام في خبر كان على سبيل التوكيد ، وعلى مذهب البصريين توجه النفي إلى الخبر المحذوف المتعلق به اللام ، وهنا وأهلها مصلحون .

قال الطبري : بشرك منهم وهم مصلحون أي : مصلحون في أعمالهم وسيرهم ، وعدل بعضهم في بعض أي : أنه لا بد من معصيتة تقترن بكفرهم ، قاله الطبري ناقلاً .

قال ابن عطية : وهذا ضعيف ، وإنما ذهب قائله إلى نحو ما قال : إن الله يمهل الدول على الكفر ولا يمهلها على الظلم والجور ، ولو عكس لكان ذلك متجهاً أي : ما كان الله ليعذب أمة بظلمهم في معاصيهم وهم مصلحون في الإيمان .

والذي رجح ابن عطية أن يكون التأويل بظلم منه تعالى عن ذلك .

وقال الزمخشري : وأهلها مصلحون تنزيهاً لذاته عن الظلم ، وإيذاناً بأن إهلاك المصلحين من الظلم انتهى .

وهو مصادم للحديث : « أنهلك وفينا الصالحون قال : نعم ، إذا كثر الخبث » وللآية : { واتقوا فتنة لا تصيبن الذي ظلموا منكم خاصة }