تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (15)

ذُكرت قصةُ داود في تسع سور هي : سورة البقرة والنساء والمائدة والأنعام والإسراء والأنبياء وسورة النمل ، وسبأ ، وص ، وورد ذكر سليمان في سبع سور هي : البقرة والنساء والأنعام والأنبياء والنمل وسبأ ، وص .

وجاء ذكر داود هنا فقط ، وبُسطت قصةُ سليمان بتوسع في هذه السورة أكثر مما في أية سورة أخرى ، وركزت على قصة سليمان مع الهدهدِ وملكةِ سبأ ، ثم مشهد موكبه العظيم وتحذير نملة لقومها من هذا الموكب ، وبذلك سُميت السورة « سورة النمل » وذلك من الآية 15 إلى الآية 44 .

ولقد أعطينا داود وسليمان عِلما ، فَحَمِدا الله على ما أولاهما ، وفضّلهما بذلك على كثير من المؤمنين . ويتبين لنا من الآية الكريمة فضلُ العلم وشرفه وشرف أهله ، وأن الإسلام قام على العلم كما ورد في أول ما نزل منه : { اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ . . . . } وفي آيات كثيرة ، كقوله تعالى : { يَرْفَعِ الله الذين آمَنُواْ مِنكُمْ والذين أُوتُواْ العلم دَرَجَاتٍ } سورة المجادلة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (15)

قوله تعالى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ( 15 ) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 16 ) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 17 ) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 ) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ } .

هذا إخبار من الله عن نبيين كريمين وهما داود وابنه سليمان ، وما آتاهما من تفضيل وتكريم . لقد آتاهما من العطايا والخصائص في هذه الدنيا ما لم يعط أحدا من البشر مثله . فقد آتاهما النبوة والملك ، وعلمهما منطق الطير والدواب وخول سليمان قيادة جنوده من الجن والإنس والطير .

قوله : { وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا } أتاهما الله فهما في الدين والأحكام والأحوال . أو علمهما منطق الطير والدواب بفهم ما تتخاطب به هذه الخلائق من لغات .

قوله : { وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ } أي الحمد لله على ما خصنا به من العلم الذي أوتيناه دون غيرنا من الناس ففضلنا بذلك على كثير من عباده المؤمنين . ويستفاد من ذلك ما قررته ديانة السماء من شرف المنزلة ورفيع الدرجة للعلم والعلماء . لا جرم أن العلم أجل النعم على الإنسان . وهو لا يعلوه إلا التقوى { يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات } .