تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (130)

الربا : الزيادة ، ومعناه هنا الفائدة التي تؤخذ على المال .

أضعافا مضاعفة : زيادات متكررة .

في هذه الآية الكريمة ينهانا الله عن التعامل بالربا ، كما كانت تفعل اليهود وأثرياء المشركين ، فيقول : أيها المؤمنون ، لا تأكلوا الربا في إسلامكم بعد أن هداكم الله ، كما كنتم تفعلون في جاهليتكم . وكانت طريقة التعامل بالربا في الجاهلية ، أن يكون للرجل مال على آخر إلى أجل ، فإذا حلّ الأجل طلبه من صاحبه ، فيقول المدين : أجّلْ دَينك وأزيدك عليه . فيفعلان ذلك . هذا هو الربا أضعافا مضاعفة ، وهو الذي يسمى الآن الربا الفاحش أو الربا المركّب ، ويسمى أيضاً ربا النسيئة .

وهناك نوع آخر من الربا هو ربا الفضل ، وهو الذي ورد النهي عنه بالحديث الشريف : «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثل بمثل سواء بسواء ، ولا تشفوا بعضه على بعض ، إني أخشى عليكم الرماء ، يعني الرباء » ومعنى لا تشفوا : لا تزيدوا .

وهذه أول آية نزلت في تحريم الربا . وهو بلاء كبير وشر عظيم ، وطالما هدم بيوتاً ودمر مجتمعات . وقد بلغ درجة من الفظاعة في الجاهلية حتى ألجأ بعض الناس أن يرهنوا زوجاتهم لدائنيهم . لهذا حرّمه الإسلام وشدّد في منعه ، ولذلك رافق الآية تهديد ظاهر وأمر صريح . فقال تعالى : { واتقوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } أي : أطيعوا فيم نُهيتم عنه من التعامل بالربا كيما يكون ذلك سبب فلاحكم في دنياكم وسعادتكم في الآخرة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (130)

قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون ) ينهى الله في هذه الآية عن تعاطي الربا وأكله أضعافا مضاعفة . وذلك هو شأن الناس في الجاهلية كانوا يقولون لدى التداين وقد حل أجل الدين : إما أن تقضي وإما أن تربي فإن قضاه وإلا زاده في المدة وزاد الآخر في مقدار الدين . وهكذا كل عام فربما تضاعف القليل حتى يصير كثيرا مضاعفا .

قال الرازي في هذا الصدد : كان الرجل في الجاهلية إذا كان له على إنسان مائة درهم إلى أجل فإذا جاء الأجل ولم يكن المديون واجدا لذلك المال قال : زد في المال حتى أزيد في الأجل . فربما جعله مائتين ثم إذا حل الأجل الثاني فعل مثل ذلك ، ثم إلى آجال كثيرة فيأخذ بسبب تلك المائة أضعافا فهذا هو المراد من قوله : ( أضعافا مضاعفة ) . و ( أضعافا ) منصوب على الحال . و ( مضاعفة ) نعته .

قوله : ( واتقوا الله لعلكم تفلحون ) يأمر الله المؤمنين أن يخافوه فيجتنبوا أكل الربا . فإنما يجتنب أكل الربا من دخل في زمرة الفالحين وهم الفائزون الناجون .