تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِينَ} (22)

حبطت أعمالهم : بطلت .

هؤلاء هم الذين خسروا أنفسهم وفسدت أعمالهم في الدنيا والآخرة . أما في الدنيا ، فلأنهم لم ينالوا حمداً ولا ثناء من الناس ، وأما في الآخرة فلأنهم فعلوا كل ما سبق من الشائنات . لذا فقد أعد لهم الله الخلود في النار ، وما لهم من أحد يجنبهم بأس الله وعذابه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِينَ} (22)

يضاف إلى ذلك كله ما يصير إليه هؤلاء القتلة من الحبوط في الدنيا والآخرة . والحبوط أو الحبط هو وجع يصيب البعير في بطنه من كلأ يأكله ويكثر منه فتنتفخ منه{[433]} . وذلك تصوير رعيب لحال الظالمين الذين تذهب حياتهم وأعمالهم هدرا بغير حساب أو قيمة لحبوطها

( بطلانها ) وذلك في الدنيا والآخرة .

وأما حبوط أعمالهم في الدنيا فمقتضاه أن لا ينالوا بها محمدا ولا ثناء من الناس ، لأنهم كانوا على ضلال وباطل ولم يرفع الله لهم بها ذكرا ، بل لعنهم وهتك أستارهم وأبدى ما كانوا يخفون من قبائح أعمالهم على ألسن أنبيائه ورسله في كتبه التي أنزلها عليهم فأبقى لهم ما بقيت في الدنيا مذمة ، وذلك حبوطها في الدنيا ، وأما حبوطها في الآخرة فهو بطلانها وذهابها هدرا بغير ثواب فوق ما يصيرون إليه من سوء الجزاء وهو الخلود في الجحيم ، وليس لهم في كل أحوالهم من نصير ولا مجير ينفعهم أو يدرأ عنهم شيئا من العذاب{[434]} .


[433]:- القاموس المحيط جـ 2 ص 366.
[434]:- تفسير الطبري جـ 3 ص 145 وتفسير الرازي جـ 7 ص 233.