تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (11)

يتفضل الله عليهم بالفردوس ، أعلى مكانٍ في الجنة ، يتمتعون فيها أبداً لا يخرجون منها ولا يموتون . وتلك غاية الفلاح الذي كتبه الله للمؤمنين ، وليس بعدَها من غاية تمتد إليها عين أو خيال .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (11)

{ الذين يرثون الفردوس } التي هي أعلى الجنة ، وهي في الأصل البستان العظيم الواسع ، يجمع محاسن النبات والأشجار من العنب وما ضاهاه من كل ما يكون في البساتين والأودية التي تجمع ضروباً من النبت : فيحوزون منها بعد البعث ما أعد الله لهم فيها من المنازل وما كان أعد للكفار لو آمنوا أو لو لم يخرجوا بخروج أبويهم من الجنة { هم } خاصة { فيها } أي لا في غيرها { خالدون* } وهذه الآيات أجمع ما ذكر في وصف المؤمنين ، روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي في التفسير من جامعه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : " كان إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل فنزل عليه يوماً فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال : اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وارض عنا وأرضنا ، ثم قال : لقد أنزلت عليّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ، ثم قرأ { قد أفلح المؤمنون } حتى ختم العشر "

- ورواه النسائي في الصلاة وقال : منكر لا يُعرَف أحد رواه غير يونس بن سليم ويونس لا نعرفه ، وعزى أبو حيان آخر الحديث للحاكم في المستدرك .

وقال الإمام أبو جعفر ابن الزبير : فصل في افتتاحها ما أجمل في قوله تعالى

{ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير }[ الحج : 77 ] وأعلم بما ينبغي للراكع والساجد التزامه من الخشوع ، ولالتحام الكلامين ما ورد الأول أمراً والثاني مدحه وتعريفاً بما به كمال الحال ، وكأنه لما أمر المؤمنين ، وأطمع بالفلاح جزاء لامتثاله ، كان مظنة لسؤاله عن تفصيل ما أمر به من العبادة وفعل الخير الذي به يكمل فلاحه فقيل له : المفلح من التزم كذا وكذا ، وذكر سبعة أضرب من العبادة هي أصول لما وراءها ومستتبعة سائر التكاليف ، وقد بسط حكم كل عبادة منها وما يتعلق بها في الكتاب والسنة ؛ ولما كانت المحافظة على الصلاة منافرة إتيان المآثم جملة

{ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر }[ العنكبوت : 45 ] لذلك ما ختمت بها هذه العبادات بعد التنبيه على محل الصلاة من هذه العبادة بذكر الخشوع فيها أولاً ، واتبعت هذه الضروب السبعة بذكر أطوار سبعة يتقلب فيها الإنسان قبل خروجه إلى الدنيا فقال تعالى { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } - إلى قوله : { ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين } وكأن قد قيل له : إنما كمل خلقك وخروجك إلى الدنيا بعد هذه التقلبات السبعة . وإنما تتخلص من دنياك بالتزام هذه العبادات السبع ، وقد وقع عقب هذه الايات قوله تعالى { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق } ولعل ذلك مما يقرر هذا الاعتبار ووارد لمناسبته - والله أعلم ، وكما أن صدر هذه السورة مفسر لما أجمل في الآيات قبلها فكذا الآيات بعد مفصلة لمجمل ما تقدم في قوله تعالى{ يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة }[ الحج : 5 ] وهذا كاف في التحام السورتين والله سبحانه المستعان - انتهى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (11)

قوله : { الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون } ( الفردوس ) بمعنى البستان . واللفظة أعجمية عُربت . وقيل : عربية بمعنى الكرم . والجمع فراديس . والمراد به هنا خير منزلة في الجنة . وفي الصحيحين أن رسول الله ( ص ) قال : " إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس ؛ فإنه أعلى الجنة ، وأوسط الجنة ، ومنه تفجر أنهار الجنة ، وفوق عرش الرحمان " . .

هذه الدرجة الرفيعة في الجنة قد خول الله المؤمنين أولي الصفات المتقدمة إياها ، ماكثين فيها أبدا لا يبرحونها ولا يتحولون عنها{[3157]} .


[3157]:- تفسير القرطبي جـ12 ص 108 وما بعدها. وتفسير الرازي جـ23 ص 83 وما بعدها. وتفسير ابن كثير جـ3 ص 239.