تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} (6)

فأجابهم الله بقوله : { قُلْ أَنزَلَهُ الذي يَعْلَمُ السر فِي السماوات والأرض إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } : قل لهم أيها النبي : إن هذا القرآن أنزله الله الذي يعلم الأسرارَ الخفية في السماوات والأرض ، الرحيمُ الغفور .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} (6)

ولما رموه بهذه الأقوال التي هم فيها في خبط عشواء ، وكانت مع كونها ظاهرة العوار ، عند من له أدنى استبصار ، تروج على بعض العرب بعض الرواج ، مع سعة عقولهم ، وصحة أفكارهم ، لشبه واهية مكنهم فيها التقليد ، وشدة الالف لما هم عليه من الزمن المديد ، أمره سبحانه بجوابهم مستأنفاً فقال : { قل } أي دالاً على بطلان ما قالوه مهدداً لهم : { أنزله } أي القرآن من خزائن علمه خلافاً لجميع ما تقولتموه { الذي يعلم السر } أي كله ، لا يخفى عليه منه خافية فكيف بالجهر ! { في السماوات والأرض } فهو يجيبكم عن كل ما تقولتموه فيّ وفي كتابه وإن أسررتموه ، ويبين جميع ما يحتاج إليه العباد في الدارين في كلام معجز لفظاً ومعنى على وجه يتحقق كل ذي لب أنه لا يقوله إلا عالم بجميع المعلومات ، ولا يحيط بجميع المعلومات سواه ، وهذا ظاهر جداً من إخباره بالماضي بما يصدقه العلماء من الماضين ، وحكمه على الآتي بما يكون ضربة لازم ، وإظهاره الخبء وإحكامه لجميع ما يقوله ، وقد جرت عادته سبحانه وتعالى بالانتقام ممن كذب عليه بإظهار كذبه أولاً ، ثم بأخذه ثانياً ، ثم عذابه العذاب الأكبر ثالثاً ، فستنظرون من يفعل به ذلك ، وقد بان لعمري صدقه لما وقع من الأمور الثلاثة .

ولما كان من المعلوم أن العالم بكل شيء قادر على شيء كما مضى تقريره في سورة طه ، وكانت العادة جارية بأن من علم استخفاف غيره به وكان قادراً عليه عاجله بالأخذ ، أجيب من كأنه قال : فما له لا يهلك المكذبين له ؟ بقوله مرغباً لهم في التوبة ، مشيراً إلى قدرته بالستر والإنعام ، ومبيناً لفائدة إنزاله إليهم هذا الذكر من الرجوع عما تمادت عليه أزمانهم من الكفر وأنواع المعاصي : { إنه كان } أزلاً وأبداً { غفوراً } أي بليغ الستر لما يريد من ذنوب عباده ، بأن لا يعاتبهم عليها ولا يؤاخذهم بها { رحيماً* } بهم في الإنعام عليهم بعد خلقهم ، برزقهم وتركيب العقول فيهم ، ونصب الأدلة لهم ، وإرسال الرسل وإنزال الكتب فيهم ، وإمهالهم في تكذيبهم ، أي فليس لإمهالهم ووعظهم بما نزله إليهم سبب إلا رحمته وغفرانه وعلمه بأن كتابه صلاح لأحوالهم في الدارين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} (6)

قوله : ( قل أنزله الله يعلم السر في السماوات والأرض ) أي قل لهم : إن الذي أنزل القرآن لهو علام الغيوب ، الذي يعلم ما خفي من أسرار في العالمين ويعلم كل خبئ مستكن في السماوات أو الأرض . والقرآن قد تضمن من عجيب المعاني والأخبار والأسرار ما لم يكن يعلمه محمد ( ص ) ، فلا جرم أنه تنزيل من رب العالمين .

قوله : ( إنه كان غفورا رحيما ) ذلك من لطف الله بالعباد ؛ إذ يبين للظالمين المعاندين أنه ممهلهم فلا يعاجلهم العقوبة ليزدجروا ويتوبوا إلى ربهم فيغفر لهم ما أظهروه من الكفر والعصيان . وذلك من فضل الله على عباده ورحمته بهم ؛ فإنه لا يعجل لهم العذاب بل يمهلهم ليتوبوا فإن تابوا وأنابوا نجوا ، وإن لم يتوبوا باءوا الخسران وسوء المصير{[3300]} .


[3300]:- البحر المحيط جـ6 ص 442 وتفسير النسفي جـ 3 ص 159.