تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (11)

وما أتى رسولٌ أمةً إلا كذّبوه واستهزؤوا به . وفي هذا تسليةٌ للرسول الكريم عما أصابه من سَفَهِ قومه ، بأن هذا دأبُ الأمم المكذِّبة لِرُسُلها من قبل . . فلقد أصابهم مثلُ ما أصابك ، وقد نَصَرْنا رسُلنا وسننصرك أنت والمؤمنين ، فَطِبْ نَفْساً ولا يَضِيقنَّ صدرُك بما يقولون .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (11)

{ وما يأتيهم } عبر بالمضارع تصويراً للحال ، إيذاناً بما يوجب من الغضب ، فإن ما تجعل المضارع حالاً والماضي قريباً منه ، وأكد النفي فقال : { من رسول } أي على أي وجه كان { إلا كانوا به } أي جبلة وطبعاً { يستهزئون * } مكررين لذلك دائماً ، فكأنهم تواصوا بمثل هذا ، ولم ينقص هذا من عظمتنا شيئاً ، فلا تبتئس بما يفعلون بك ؛ والاستهزاء في الأصل : طلب الهزوء ، والمراد به هنا - والله أعلم - الهزء ، وهو إظهار ما يقصد به العيب على إيهام المدح كاللعب والسخرية ، ولعله عبر عنه بالسين المفهمة للطلب ، إشارة إلى أن رغبتهم فيه لا تنقضي كما هو شأن الطالب للشيء ، مع أنهم لا يقعون على مرادهم في حق أهل الله أصلاً ، لأنهم لا يفعلون من ذلك فعلاً إلا كان ظاهر البعد عما يريدون ، لظهور ما يدعو إليه حزب الله وثباته ، فكانوا لذلك كطالب ما لم يقع ، وإنما كان الناس إلى ما يوجبه الجهل من الاستهزاء ونحوه أسرع منهم إلى ما يوجبه العلم من الأخذ بالحزم والنظر في العواقب ، لما في ذلك من تعجل الراحة واللذة وإسقاط الكلفة بإلزام النفس الانتقال من حال إلى حال - قاله الرماني .