وتقول في المرة الخامسة أن عليها غضبَ الله إن كان زوجها من الصادقين . وهذا يدفعُ عنها الحد .
وفي هذه الحالة يقضي القاضي بالتفريق بينهما إلى الأبد ، وتحرُم عليه حرمةً مؤبدة ، ويسقط عنها الحد ، وينتفي نسَب الولد عن الزوج فلا يرثه ، ويبقى الولد ابنَ الزوجة فقط هي أمه الشرعية ، وليس لها مسكن ولا نفقة وليس لها أيّ حقوق من زوجها .
وهذا التشريع من لطف الله وحكمته ، فيه ستر للأعراض ، وتهدئةٌ للنفوس ، واطمئنانٌ للقلوب ، وتيسير على الناس .
قرأ نافع : { وأنْ غَضِبَ الله عيها } وقرأ يعقوب : { وأن غضب الله عليها } ، والباقون : { والخامسة أن لعنةَ الله . . . . واأنّ غضبَ الله } بتشديد أن وفتح لعنةَ وغضب ، وقرأ حفص : { والخامسةَ أن غضب الله عليها } بنصب الخامسة والباقون بالرفع .
{ والخامسة } من الشهادات { أن غضب الله } الذي له الأمر كله فلا كفوء له { عليها } وهو أبلغ من اللعن الذي هو الطرد ، لأنه قد يكون بسبب غير الغضب ، وسبب التغليظ عليها الحث على اعترافها بالحق لما يعضد الزوج من القرينة من أنه لا يتجشم فضيحة أهله المستلزم لفضيحته إلا وهو صادق ، ولأنها مادة الفساد ، وهاتكة الحجاب ، وخالطة الأنساب { إن كان } أي كوناً راسخاً { من الصادقين* } أي فيما رماها به ؛ روى البخاري في التفسير وغيره عن ابن عباس وغيره رضي الله عنهم
" أن هلال بن أمية رضي الله عنه قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء رضي الله عنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " البينة وإلا حداً في ظهرك " ، قال يا رسول الله ! إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة ؟ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : البينة وإلا حداً في ظهرك ، فقال هلال : والذي بعثك بالحق ! إني لصادق ، ولينزلن الله ما يبرىء ظهري من الحد ، فنزل جبريل عليه السلام وأنزل عليه { والذين يرمون أزواجهم } فقرأ حتى بلغ { إن كان من الصادقين } فانصرف النبي صلى الله صلى عليه وسلم فأرسل إليهما ، فجاء هلال فشهد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله يعلم أن أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب ؟ " ثم قامت فشهدت ، فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا : إنها موجبة ، فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ، ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم . فمضت ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء " ، فجاءت به كذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن " وقد روى البخاري أيضاً عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن سبب نزولها قصة مثل هذه لعويمر ، وقد تقدم أنه لا يمتنع أن يكون للآية الواحدة عدة أسباب معاً أو متفرقة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.