تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (204)

استمعوا له : أصغوا .

أنصتوا : اسكتوا .

لما ذكّر اللهُ مزايا القرآن الكريم ، وأنه بصائر تكشف وتنير ، وهدى يرشد ويهدي ، ورحمة تغمر وتفيض ، أمر في هذه الآية بالاستماع والإنصات له ، لتدبُّرِ ما فيه من ذلك . فنوه إلى أنه :

إذا تُلي القرآن عليكم أيها المؤمنون ، فأصغوا إليه بأسماعكم ، واستجمِعوا حواسكم لتتدبروا مواعظه ، وتفوزوا برحمة ربكم .

وبعد أن جاء الأمر بهذا العلاج فيما يختص بالمعاملة ، وفيما يختص بقراءة القرآن ، يأتي الأمر والتوجيه إلى مَلاك الأمر كله وهو ذِكر الله في القلب بعظَمته وجلاله رجاءَ الثواب ، على أن يكون ذلك بهدوء واطمئنان لا إزعاج فيه ، كيما تهدأ الأعصاب ويسبح الفكر في معاني الجلال والجمال ، كما يرشد إلى أن يكون ذلك شأن المؤمن في كل وقت .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (204)

شرح الكلمات :

{ فاستمعوا له وأنصتوا } : أي اطلبوا سماعه وتكلفوا له ، وأنصتوا عند ذلك أي اسكتوا حتى تسمعوا سماعاً ينفعكم .

المعنى :

وعلى ذكر بيان حجج القرآن وأنواره أمر الله تعالى عباده المؤمنين إذا قرئ عليهم القرآن أن يستمعوا وينصتوا وسواء أكان يوم الجمعة على المنبر أو كان في غير ذلك فقال تعالى { فإذا قرئ القرآن فاستمعوا له } { فإذا قرئ القرآن فاستمعوا له } أي تكلفوا السماع وتعمدوه { وأنصتوا } بترك الكلام { لعلكم ترحمون } أي رجاء أن ينالكم من هدى القرآن رحمته فتهتدوا وترحموا لأن القرآن هدى ورحمة للمؤمنين .

الهداية

من الهداية :

- وجوب الإِنصات عند تلاوة القرآن وخاصة في خطبة الجمعة على المنبر وعند قراءة الإمام في الصلاة الجهرية .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (204)

204 وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ .

هذا الأمر عام في كل من سمع كتاب اللّه يتلى ، فإنه مأمور بالاستماع له والإنصات ، والفرق بين الاستماع والإنصات ، أن الإنصات في الظاهر بترك التحدث أو الاشتغال بما يشغل عن استماعه .

وأما الاستماع له ، فهو أن يلقي سمعه ، ويحضر قلبه ويتدبر ما يستمع ، فإن من لازم على هذين الأمرين حين يتلى كتاب اللّه ، فإنه ينال خيرا كثيرا وعلما غزيرا ، وإيمانا مستمرا متجددا ، وهدى متزايدا ، وبصيرة في دينه ، ولهذا رتب اللّه حصول الرحمة عليهما ، فدل ذلك على أن من تُلِيَ عليه الكتاب ، فلم يستمع له وينصت ، أنه محروم الحظ من الرحمة ، قد فاته خير كثير .

ومن أوكد ما يؤمر به مستمع القرآن ، أن يستمع له وينصت في الصلاة الجهرية إذا قرأ إمامه ، فإنه مأمور بالإنصات ، حتى إن أكثر العلماء يقولون : إن اشتغاله بالإنصات ، أولى من قراءته الفاتحة ، وغيرها .