تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٞ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ} (114)

الحكم : من يتحاكم الناس إليه .

مفصّلا : مبينّاً فيه الحلال وكل ما يحتاجه البشر من الأحكام .

الممترين : الشاكّين .

ذَكَر الله هنا المبدأ الإسلامي الأول وهو مبدأ حق الحاكمية المطلقة لله وحده ، وتجريد البشر من ادّعاء هذا الحق أو مزاولته في أي صورة من الصور ، كما بيّن أنه أنزل القرآن الكريم ، وهو الآية الكبرى ، وأقوى الأدلة على رسالة نبيّه ، وهو الذين يجب الرجوع إليه في أمر الرسالة وإتباع حكمه فيها .

قل لهم أيها النبي : ليس لي أن أتعدّى حُكم الله ، ولا أن أطلب حكَماً غيره يفصل بيني وبينكم . لقد أنزل القرآن الكريم مفصّلاً واضحاً ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، وبيّن فيه المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحياة جملة ، كما تضمَن أحكاماً تفصيلية في المسائل التي يريد الله تثبيتها في المجتمع الإنساني ، مهما اختلفت مستوياته الاقتصادية والعلمية .

وبهذا وذاك كان في القرآن غَنَاء عن تحكيم غير الله في شأن من شؤون الحياة . ويَعلم الذين أوتوا الكتاب أن القرآن منزل من عند الله مشتملاً على الحق ، كما بشّرت به كتبهم ، لكنهم يحاولون إخفاء ذلك وكتمانه ، فلا تكونّن يا محمد أنت ومن اتّبعك من الذين يشكون في الحق بعد أن بينّاه . قراءات :

قرأ ابن عامر وحفص عن عاصم : «منزل » بالتشديد . والباقون «منزل » بالتخفيف .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٞ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ} (114)

شرح الكلمات :

أبتغي : أطلب .

{ حكماً } : الحكم الحاكم ومن يتحاكم إليه الناس .

{ أنزل إليكم الكتاب } : أي أنزله لأجلكم لتهتدوا به فتكْمُلُوا عليه وتسعدوا .

{ مفصلاً } : مبيناً لا خفاء فيه ولا غموض .

{ والذين آتيناهم الكتاب } : أي علماء اليهود والنصارى .

{ الممترين } : الشاكين ، إذ الامتراء الشك .

المعنى :

ما زال السياق مع العادلين بربهم الأصنام والأوثان لقد كان المراد في طلبهم الآية الحكم بها على صحة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أنه نبي الله وأن القرآن كلام الله وأنه لا إله الله ، ولم يكن هذا منهم إلا من قبيل ما توسوس به الشياطين لهم وتزينه لهم تغريراً بهم وليواصلوا ذنوبهم فلا يؤمنون ولا يتوبون ، ومن هنا أنزل تعالى قوله : { أفغير الله أبتغي حكماً } وهو تعليم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوله للمشركين أأميل إلى باطلكم وأقتنع به فغير الله أطلب حكماً بيني وبينكم في دعواكم أني غير رسول الله وأن ما جئت به ليس وحياً من الله ؟ ينكر صلى الله عليه وسلم تحكيم غير ربه تعالى وعلى ماذا يكون الحكم والله هو الذي أنزل إليهم الكتاب مفصلاً فأي آية تغلب القرآن وهو آلاف الآيات هذا أولاً وثانياً أهل الكتاب من قبلهم وهم علماء اليهود والنصارى مقرون ومعترفون بأن ما ينفيه المشركون حق لا مرية فيه إذاً فامض أيها الرسول في طريق دعوتك ولا تكونن من الممترين فإنك عما قريب تظهر على المشركين .

الهداية

من الهداية :

- حرمة وبطلان التحاكم إلى غير الوحي الإِلهي .

- تقرير صحة الدعوة الإِسلامية بأمرين الأول : القرآن الكريم ، الثاني : شهادة أهل الكتاب ممن أسلموا كعبد الله بن سلام القرظي وأصحمة النجاشي وغيرهم .