تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ} (14)

فإن عجزتم وعجز من استعنتم بهم ، فاعلموا أن هذا القرآن إنما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بمقتضى علم الله وإرادته ، ولا يقدر عليه محمد ولا غيره ممن تدعون زورا أنهم أعانوه . واعلموا أنه لا إله إلا الله ، فلا يعمل عمله أحد ، فهل أنتم بعد أن قامت عليكم الحجة داخلون في الإسلام الذي أدعوكم إليه بهذا القرآن ؟ وإن هذا التحدي لا يزال قائما إلى يوم القيامة .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ} (14)

{ فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله } فيها وجهان :

أحدهما : أن تكون مخاطبة من الله للنبي صلى الله عليه وسلم ، وللمؤمنين أي : إن لم يستجب الكفار إلى ما دعوتموهم إليه من معارضة القرآن فاعلموا أنه من عند الله ، وهذا على معنى دوموا على علمكم بذلك أو زيدوا يقينا به . والثاني : أن يكون خطابا من النبي صلى الله عليه وسلم للكفار ، ومعنى بعلم الله : بإذنه ، أو بما لا يعلمه إلا الله من الغيوب .

وقوله : { فهل أنتم مسلمون } لفظه استفهام ، ومعناه : استدعاء إلى الإسلام وإلزام للكفار أن يسلموا لما قام الدليل على صحة الإسلام لعجزهم عن الإتيان بمثل القرآن .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ} (14)

قوله : { فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله } فإن لم يستجب لكم أعوانكم من الأنداد والشركاء الذين تعبدونهم ، للإتيان بعشر سور مثل هذا القرآن مختلفات ولم تطيقوا أنتم وإياهم الإتيان بذلك ؛ فاعلموا واستيقنوا أن هذا القرآن أنزله الله ، وأنه معجز ، وأن محمدا لم يختلقه ولا يقدر على اختلاقه .

واعلموا أيضا أن منزل هذا القرآن المعجز لهو الله وليس من إله غيره ؛ فهو وحده الإله المعبود ، فاعبدوه وأطيعوه ، واخلعوا الأنداد والشركاء المصطنعين ؛ لتتوجهوا بقلوبكم ونواصيكم إلى الله وحده دون احد سواه { فهل أنتم مسلمون } الاستفهام للأمر . وفيه استثارة لأذهان المشركين ومشاعرهم كيما يستجيبوا للحق .

والمعنى : { هل أنتم مذعنون لله بالإيمان والطاعة وإخلاص العبادة بعد الذين تبين لكم من بالغ الحجة وقاطع البرهان ؟ ! {[2063]}


[2063]:الكشاف جـ 2 ص 262 وتفسير النسفي جـ 2 ص 182 وتفسير الطبري جـ 12 ص 8.