تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (94)

ثم بعد أن يقرر هذه الحقائقَ يأمر رسولَه الكريم أن يتوجّه إليه ، وأن لا يجعله قريناً لهؤلاء المشركين ، وأن يستعيذَ به من الشياطين ، فلا تثور نفسُه ، ولا يضيق صدره بما يقولون { قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي القوم الظالمين }

قل : يا رب ، إنْ عاقبتَهم وأنا أشاهدُ ذلك فإني أسألك أن لا تجعلني مع القوم الكافرين . والرسولُ عليه الصلاة والسلام في منجاةٍ من أن يجعلَه الله مع القوم الظالمين حين يحلُّ بهم العذاب ، ولكن هذا تعليمٌ له وللمؤمنين أن لا يأمنوا مكر الظالمين ، وأن يظلّوا أبداً أيقاظا ، يلوذون بحمى الله .

روى الإمام أحمد والترمذي « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويقول :

« واذا أردتَ بقومٍ فتنةً فتوفَّني غيرَ مفتون » .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (94)

{ قل رب إما تريني ما يوعدون } الآية : معناه أن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعو لنفسه بالنجاة من عذاب الظالمين إن قضى أن يرى ذلك ، وفيها تهديد للظالمين وهم الكفار ، وإن شرطية وما زائدة ، وجواب الشرط فلا تجعلني ، وكرر قوله : { رب } مبالغة في الدعاء والتضرع .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (94)

ثم نبهه على الزيادة في الضراعة بتكرير النداء بصفة الإحسان تعبداً وتخشعاً ، وتذللاً وتخضعاً ، إشارة إلى أن الله سبحانه له أن يفعل ما يشاء ، فينبغي لأقرب خلقه إليه أن يكون على غاية الحذر منه فقال : { رب فلا تجعلني } بإحسانك إليّ وفضلك عليّ فيهم ، هكذا كان الأصل ولكنه أظهر الوصف تعميماً للدعوة وتعليقاً للحكم بالوصف فقال : { في القوم الظالمين* } أي الذين أعمالهم أعمال من يمشي في الظلام ، فهي في غير مواضعها ، فضلاً عن أن أكون منهم فإنه يوشك أن يخصهم العذاب ويعم من جاورهم لوخامة الظلم وسوء عاقبته .