يردوكم على أعقابكم : يرجعوكم إلى الكفر .
لا يزال الحديث في معركة أحد ، وما حدث يومذاك من بلبلة في الأفكار وإرجاف من المشركين والمنافقين واليهود . فقد انتهزوا جميعاً ما أصاب المسلمين من الهزيمة وأخذوا يثبطون عزائمهم ، ويخّوِفونهم عاقبة السير مع محمد ، ويصورون لهم مخاوف الحرب ضد مشركي قريش وحلفائهم . ونحن نعرف أن جو الهزيمة لهو أ صلح الأجواء لبلبلة النفوس ، وإشاعة عدم الثقة في القيادة ، وتزيين الانسحاب من المعركة . لذلك نجده تعالى بعد أن رغّب المؤمنين في الاقتداء بأنصار الأنبياء الصادقين المخلصين ، ينهاهم في الآية نفسها عن متابعة الكفار والمنافقين .
{ يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ . . . } إن تطيعوا أعداء الله الذين أرجفوا يوم أُحد أن محمداً قد قتل ، وأنه لو كان رسولاً حقا لما هُزم ، فإنهم سيطلبون إليكم أن ترجعوا إلى دينكم الذي كنتم عليه ، وبذلك تخسرون الدنيا والآخرة . وأيّ خسارة أشد من الارتداد عن الإيمان إلى الكفرِ ! أما إذا حدثتم أنفسكم بأنه قد يترتب على الميل إليهم من طرفكم قدرٌ من الحماية والنصر ، فاعلَموا أن ذلك وهمٌ خادع ( وهذا ما يفعله بعض حكام المسلمين مع أميركا في الوقت الحاضر ) .
ولما أمر سبحانه وتعالى بطاعته الموجبة للنصر والأجر وختم {[19398]}بمحبته للمحسنين{[19399]} ، حذر من طاعة الكافرين المقتضية للخذلان رغبة في موالاتهم{[19400]} ومنا صرتهم فقال تعالى واصلاً بالنداء في آية الربا{[19401]} : { يا أيها الذين آمنوا } أي أقروا بالإيمان { إن تطيعوا } بخضوع واستئمان أو غيره { الذين كفروا } أي هذا الفريق منهم أو غيره { يردوكم على أعاقبكم } بتعكيس{[19402]} أحوالكم إلى أن تصيروا مثلهم ظالمين كافرين { فتنقلبوا خاسرين * } في جميع أموركم في الدارين ، فتكونوا في غاية البعد من أحوال المحسنين ، فتكونوا بمحل السخط من الله صغرة تحت أيدي الأعداء في الدنيا خالدين في العذاب في الأخرى ، وذلك ناظر إلى قوله تعالى أول ما حذر من مكر الكفار يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب{[19403]} }[ آل عمران : 100 ] ، وموضح أن جميع هذه الآيات شديد{[19404]} اتصال{[19405]} بعضها ببعض - والله الموفق .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.