تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ} (70)

فلما رأى السحرة تلك المعجزة آمنوا بموسى وربه وسجدوا لله قائلين : { آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وموسى } وعلموا أن ما جاء به موسى ليس سحرا .

وقال رئيس السحرة : كنا نغلِب الناسَ بالسحر ، فلو كان هذا سحرا فأين الذي ألقيناه من حبال وعصي ، أي ذهبت ؟ ما هذه العصا الصغيرة التي تأكل كل ما عندنا ؟ إن هذا ليس سحرا ، إنما هو شيء إلهي خارق للعادة ؟ ولذلك آمنوا وخرّوا ساجدين .

قال صاحب الكشّاف : سبحان الله ، ما أعجبَ أمرهم ، قد ألقوا حبالهم وعصيَّهم للكفر الجحود ، ثم ألقوا رؤوسَهم ساعةٍ للشكر والسجود ! ! وقال ابن عباس رضي الله عنه : كانوا أول النهار سحَرة ، وفي آخره شهداء بررة ، لأن فرعون قتلهم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ} (70)

ثم كانت بعد ذلك المفاجأة الكبرى فقد آمن السحرة حين رأوا ما رأوا بعد أن ألقى موسى ما فى يمينه ، قال - تعالى - : { فَأُلْقِيَ السحرة سُجَّداً قالوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وموسى } .

قال الآلوسى : " والفاء فى قوله { فَأُلْقِيَ . . . } فصيحة معربة عن جمل غنية عن التصريح " .

أى : فزال الخوف ، وألقى موسى ما في يمينه ، وصارت حية ، وتلقفت حبالهم وعصيهم ، وعلم السحرة أن ذلك معجزة ، فخروا سجدا لله على وجوههم قائلين آمنا برب هارون وموسى .

. .

والحق أن التعبير بقوله - تعالى - : { فَأُلْقِيَ السحرة سُجَّداً . . . } يدل على قوة البرهان الذى عاينوه ، حتى لكأنهم أمسكهم إنسان وألقاهم ساجدين بالقوة لعظم المعجزة التى عاينوها ، وأطلق - سبحانه - عليهم اسم السحرة فى حال سجودهم له - تعالى - وإيمانهم به ، نظرا إلى حالهم الماضية .

وهكذا النفوس النقية عندما يتبين لها الحق ، لا تلبث أن تفىء إليه ، وتستجيب لأهله . قال الكرخى : خروا ساجدين لله لأنهم كانوا فى أعلى طبقات السحر ، فلما رأوا ما فعله موسى خارجا عن صناعتهم ، عرفوا أنه ليس من السحر البتة .

وقال صاحب الكشاف : " ما أعجب أمرهم ، قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود . ثم ألقوا رءوسهم بعد ساعة للشكر والسجود . فما أعظم الفرق بين الإلقاءين " .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ} (70)

قوله : ( فألقى السحرة سجدا ) بعد ما طرح موسى عصاه فانقلبت حية هائلة وابتلعت كل حبالهم وعصيهم أذهلهم ذلك وغشيهم ما غشيهم من العجب والدهش لما رأوا من المعجزة الكبرى فخروا لله ساجدين غير مترددين ولا متوانين ( قالوا آمنا برب هارون وموسى ) لقد آمن السحرة إيمانا صادقا مخلصا ، لما رأوا من صدق المعجزة اليقينية المذهلة . وذلك هو ديدن الأسوياء من عباد الله ، أولي الفطر السليمة غير المعوجة ولا المعطوبة ولا السقيمة ؛ فإنهم إذا عاينوا البراهين والدلائل بادروا في الحال ، إلى التصديق والإيمان . ولا يتردد أو يخاصم بعد ذلك إلا المبطلون من مرضى الفطرة والنفوس .