الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ} (21)

قوله تعالى : " والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " ظاهر في صلة الأرحام ، وهو قول قتادة وأكثر المفسرين ، وهو مع ذلك يتناول جميع الطاعات " . { ويخشون ربهم } قيل : في قطع الرحم . وقيل : في جميع المعاصي .

" ويخافون سوء الحساب " سوء الحساب الاستقصاء فيه والمناقشة ، ومن نوقش الحساب عذب . وقال ابن عباس وسعيد بن جبير : معنى " يصلون ما أمر الله به " الإيمان بجميع الكتب والرسل كلهم . الحسن : هو صلة محمد صلى الله عليه وسلم . ويحتمل رابعا : أن يصلوا الإيمان بالعمل الصالح ، " ويخشون ربهم " فيما أمرهم بوصله ، " ويخافون سوء الحساب " في تركه ، والقول الأول يتناول هذه الأقوال كما ذكرنا ، وبالله توفيقنا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ} (21)

قوله : { والَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ } وهذه صفة ثانية للمؤمنين الصادقين الأوفياء . وهي الصلة . وفي المراد بها تفصيل وخلاف . والظاهر أن المراد بالصلة ما يتناول كل وجوه المعروف والإحسان للناس ؛ كصلة الأرحام ، والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين ، وصلة الإخوان في الدين ، وتكريمهم والعطف عليهم ومواساتهم وبذل العون لهم ، ومراعاة حق الجيران والأصحاب ؛ فقد أمر الله بتوثيق الصلة بين المسلمين وهؤلاء فما من مسلم إلا وهو منوط به مراعاة أولي الحقوق جميعا ، من أولي قربى أو جوار أو صحبة أو حاجة .

قوله : { وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ } وهذه صفة ثالثة للمؤمنين الصادقين ، وهي أنهم يخشون الله فيتبعون أوامره ويجتنبون نواهيه ، ويراقبونه في كل الأحوال ، ليعبدوه تمام العبادة ، ولا يشركون به شيئا من الأنداد . وهم كذلك خائفون من حساب الله يوم الحساب . يوم تتكشف الأوراق والصحائف ، وتظهر المخبوءات والأسرار ليجازي الله عباده بما فعلوه .