الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ} (65)

قوله تعالى : " والله أنزل من السماء " ، أي : السحاب . " ماء فأحيا به الأرض بعد موتها " ، عاد الكلام إلى تعداد النعم وبيان كمال القدرة . " إن في ذلك لآية " ، أي : دلالة على البعث على وحدانيته ؛ إذ علموا أن معبودهم لا يستطيع شيئا ، فتكون هذه الدلالة " لقوم يسمعون " ، عن الله تعالى بالقلوب لا بالآذان ، " فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور{[9919]} " [ الحج : 46 ] .


[9919]:راجع ج 12 ص 76.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ} (65)

قوله : ( والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ) ، وهذه من الدلائل على عظمة الخالق الذي أوجد كل شيء وأتقنه إتقانا ؛ فقد أنزل الله بقدرته وإرادته المطر من السماء غيثا مغيثا طبقا ؛ ليثير في الأرض النماء والبركة ، وتنبعث في الناس ظواهر الخير والاستمتاع ، وراغد الحياة وطيب العيش . وذلك هو مقتضى قوله : ( فأحيا به الأرض بعد موتها ) ، وموت الأرض كناية عن جفافها ويبسها ؛ فهي حال كونها يبسا غير ذات نبات ولا اخضرار كأنما هي ميتة ، حتى إذا أصابها ماء السماء انقلبت حية عامرة يعمها الخصب والنضرة والاخضرار . وذلك في ذاته حدث كوني كبير ، لا يتحقق إلا بإرادة الله الخالق القادر . وهو دليل واضح ( لقوم يسمعون ) ، أي : يسمعون سماع استبصار وتدبر ؛ ليجدوا في إحياء الأرض الميتة بالمطر دليلا واضحا ومثيرا على أن الله حق . أما الذين يسمعون سماع الذاهلين الغافلين ، أو سماع الماكرين المخادعين المتربصين ؛ فإنهم سادرون في الضلال والعمى والجحد ؛ فلا ينفعهم سماعهم ، ولا يغنيهم ما يجدونه من مختلف الأدلة والبراهين{[2556]} .


[2556]:- روح المعاني جـ7 ص 174، 175 والبحر المحيط جـ5 ص 491.