الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ} (54)

قوله تعالى : " كلوا وارعوا أنعامكم " أمر إباحة . " وارعوا " من رعت الماشية الكلأ ، ورعاها صاحبها رعاية ، أي أسامها وسرحها ، لازم ومتعد . " إن في ذلك لآيات لأولي النهى " أي العقول . الواحدة نُهْيَة . قال لهم ذلك ؛ لأنهم الذين يُنتهى إلى رأيهم . وقيل : لأنهم ينهون النفس عن القبائح . وهذا كله من موسى احتجاج على فرعون في إثبات الصانع جوابا لقوله " فمن ربكما يا موسى " . وبين أنه إنما يستدل على الصانع اليوم بأفعاله .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ} (54)

قوله : { كلوا وارعوا أنعامكم } أمر إباحة . أي سخر الله لكم نعمة الأرض والماء والحرث لتأكلوا من النبات والزرع ، ولترعى أنعامكم الكلأ . وذلكم فضل من ربكم امتنّ به عليكم لتكونوا في حياتكم راغدين مستقرين .

قوله : ( إن في ذلك لآيات لأولي النهى ) أي أصحاب العقول والنهى ، جمع نهية ، بضم النون . وسميت النهى ؛ لأنها تنهى عن فعل القبائح .

والمعنى : أنه فيما ذكر من النعم والمنن لَأعظَم الحجج والبراهين التي يستند إليها أولو العقول النيرة للوقوف على قدرة الله الخالق الصانع .