الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (92)

السابعة عشرة : قوله تعالى : " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا " تأكيد للتحريم ، وتشديد في الوعيد ، وامتثال للأمر ، وكف عن المنهي عنه ، وحسن عطف " وأطيعوا الله " لما كان في الكلام المتقدم معنى انتهوا . وكرر " وأطيعوا " في ذكر الرسول تأكيدا . ثم حذر في مخالفة الأمر ، وتوعد من تولى بعذاب الآخرة ، فقال : " فإن توليتم " أي خالفتم " " فإنما على رسولنا البلاغ المبين " في تحريم ما أمر بتحريمه وعلى المرسل أن يعاقب أو يثيب بحسب ما يُعصى أو يُطاع .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (92)

قوله : { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا } أي أطيعوا الله وأطيعوا رسوله فيما تقدم من الأمر باجتناب الخمر والميسر . وهذا مبالغة في التأكيد على مجانبة ما ذكر . والله سبحانه يحذر كذلك من مخالفة أمره فيما ذكر .

قوله : { فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا البَلاَغُ المُبِينُ } ذلك تهديد بالغ . ووعيد رعيب لمن خالف عن أمر الله وأعرض عن حكمه . فإن الذي يتولى عما كلفه به الله قد وقعت عليه الحجة ولم يبق له من عذر وليس له بعد ذلك إلا العقاب الشديد . أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن يضيره إدبار الناس عن دعوة الله وتوليهم عما أمرهم به . فهو إنما نيط به التبليغ وقد بلغ ولم يأل( {[1068]} ) في ذلك . فقد خرج بذلك عن عهدة ما كلف به( {[1069]} ) .


[1068]:- يألو: يقصر. آلٍ: مقصر. انظر مختار الصحاح ص23.
[1069]:- روح المعاني ج7 ص15-17 وتفسير الرازي ج13 ص85 – 87 وتفسير القرطبي ج6 ص290 – 293.