قوله تعالى :{ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا . إلا أن يشاء الله } فيه مسألتان :
الأولى : قال العلماء : عاتب الله تعالى نبيه عليه السلام على قوله للكفار حين سألوه عن الروح والفتية وذي القرنين : غدا أخبركم بجواب أسئلتكم ، ولم يستثن في ذلك . فاحتبس الوحي عنه خمسة عشر يوما حتى شق ذلك عليه وأرجف الكفار به ، فنزلت عليه هذه السورة مفرجة . وأمر في هذه الآية ألا يقول في أمر من الأمور إني أفعل غدا كذا وكذا ، إلا أن يعلق ذلك بمشيئة الله عز وجل حتى لا يكون محققا لحكم الخبر ، فإنه إذا قال : لأفعلن ذلك ولم يفعل كان كاذبا ، وإذا قال : لأفعلن ذلك إن شاء الله خرج عن أن بكون محققا للمخبر عنه . واللام في قوله " لشيء " بمنزلة في ، أو كأنه قال لأجل شيء .
ولما كان نهيه عن استفتائهم موجباً لقصر همته على ربه سبحانه فكان من المعلوم أنه إذا سئل عن شيء ، التفتت نفسه إلى{[46002]} تعرفه من قبله ، فربما قال لما يعلم{[46003]} من إحاطة علم الله سبحانه وكرمه لديه : سأخبركم به غداً{[46004]} ، كما وقع من هذه القصص ، علمه الله ما يقول في كل أمر مستقبل يعزم عليه بقوله تعالى : { ولا تقولن لشيءٍ } {[46005]}أي لأجل شيء{[46006]} من الأشياء {[46007]}التي يعزم عليها{[46008]} جليلها وحقيرها ، عزمت على فعله : عزماً صادقاً من غير تردد وإن كنت عند نفسك في غاية القدرة عليه : { إني فاعل ذلك } أي{[46009]} الشيء {[46010]}وإن كان مهماً{[46011]} { غداً * } أي فيما يستقبل {[46012]}في حال من الأحوال{[46013]}
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.