الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ} (166)

" وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم " يعني فروج النساء فإن الله خلقها للنكاح . قال إبراهيم بن مهاجر : قال لي مجاهد كيف يقرأ عبد الله : " وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم " قلت : " وتذرون ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم " قال : الفرج ، كما قال : " فأتوهن من حيث أمركم الله " [ البقرة : 222 ] . " بل أنتم قوم عادون " أي متجاوزون لحدود الله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ} (166)

{ وتذرون } أي تتركون لهذا الغرض { ما خلق لكم } أي النكاح { ربكم } المحسن إليكم { من أزواجكم } أي وهن الإناث ، على أن " من " للبيان ، ويجوز أن تكون مبعضة ، ويكون المخلوق كذلك هو القبل .

ولما كانوا كأنهم قالوا : نحن لم نترك أزواجنا ، حملاً لقوله على الترك أصلاً ورأساً وإن كانوا قد فهموا أن مراده تركهن حال الفعل في الذكور ، قال مضرباً عن مقالهم هذا المعلوم تقديره لما أرادوه به ، حيدة عن الحق ، وتمادياً في الفجور : { بل أنتم قوم عادون* } أي تركتم الأزواج بتعدي الفعل بهن وتجاوزه إلى الفعل بالذكران ، وليس ذلك ببدع من أمركم ، فإن العدوان - الذي هو مجاوزة الحد في الشر - وصف لكم أنتم عريقون فيه ، فلذلك لا تقفون عند حد حده الله تعالى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ} (166)

قوله : { أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ ( 165 ) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم } الاستفهام للإنكار والتوبيخ والتقبيح . والذكران جمع ذكر{[3395]} أي لقد كانوا يأتون هذه الفعلة المستقذرة النكراء ، وهي نكاح الذكور في أدبارهم . لا جرم أن هذا إسفاف مذهل وهبوط بالنفس السقيمة إلى الحضيض من دركات القذر والرجس . لقد كانوا يفعلون ذلك وقد خلق الله لهم من أنفسهم أزواجا يقضون منهن أوطارهم .

قوله : { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ } أي متجاوزون لحدود الله ، فأنتم تلهثون وراء الدنس مما تهواه النفس السقيمة في أسوأ حالات الهبوط والانحدار ، التي تحيط بها في كثير من الأحيان .


[3395]:مختار الصحاح ص 222.