الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (19)

" وفعلت فعلتك التي فعلت " والفعلة بفتح الفاء المرة من الفعل . وقرأ الشعبي : " فعلتك " بكسر الفاء والفتح أولى ؛ لأنها المرة الواحدة ، والكسر بمعنى الهيئة والحال ، أي فعلتك التي تعرف فكيف تدعي مع علمنا أحوالك بأن الله أرسلك . وقال الشاعر :

كأن مشيتَها من بيت جارتها *** مرُّ السحابة لا رَيْثٌ ولا عَجَلُ

ويقال : كان ذلك أيام الردة والردة . " وأنت من الكافرين " قال الضحاك : أي في قتلك القبطي إذ هو نفس لا يحل قتله . وقيل : أي بنعمتي التي كانت لنا عليك من التربية والإحسان إليك . قاله ابن زيد . الحسن : " من الكافرين " في أني إلهك . السدي : " من الكافرين " بالله لأنك كنت معنا على ديننا هذا الذي تعيبه . وكان بين خروج موسى عليه السلام حين قتل القبطي وبين رجوعه نبيا أحد عشر عاما غير أشهر .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (19)

ولما ذكّره منة تحمله على الحياء منه ، ذكّره ذنباً هو أهل لأن يخاف من عاقبته فقال مهولاً له بالكناية عنه : { وفعلت فعلتك } أي من قتل القبطي ، ثم أكد نسبته إلى ذلك مشيراً إلى أنه عامله بالحلم تخجيلاً له فقال : { التي فعلت وأنت } أي والحال أنك { من الكافرين* } أي لنعمتي وحق تربيتي بقتل من ينسب إليّ ، أو عده منهم لسكوته عنهم إذا ذاك ، لأنه لم يكن قبل الرسالة مأموراً فيهم بشيء ، فكان مجاملاً لهم ، فكأنه قال : وأنت منا . فما لك الآن تنكر علينا وتنسبنا إلى الكفر ؟

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (19)

{ وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين } فعلة ، بالفتح اسم مرة . وبالكسرة اسم هيئة . وهي هنا بالفتح ؛ أي فعلت ما فعلت من قتل القبطي –وذلك لما وكزه موسى فقضى عليه { وأنت من الكافرين } الواو للحال أي قتلت القبطي وأنت بذلك من الجاحدين لنعمتنا عليك . وقيل : وأنت ممن عادته كفران النعم أي جحودها . وقيل : وأنت من الكافرين بفرعون وإلهيته . أو من الذين يكفرون بدين فرعون وقومه ؛ إذ كانت لهم آلهة يعبدونها .