قوله تعالى : " أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم " نبه على عظمته وقدرته وأنهم لو رأوا بقلوبهم ونظروا ببصائرهم لعلموا أنه الذي يستحق أن يعبد ؛ إذ هو القادر على كل شيء . والزوج هو اللون . قال الفراء . و " كريم " حسن شريف ، وأصل الكرم في اللغة الشرف والفضل ، فنخلة كريمة أي فاضلة كثيرة الثمر{[12189]} ، ورجل كريم شريف ، فاضل صفوح . ونبتت الأرض وأنبتت بمعنى . وقد تقدم في سورة " البقرة " والله سبحانه هو المخرج والمنبت له . وروي عن الشعبي أنه قال : الناس من نبات الأرض فمن صار منهم إلى الجنة فهو كريم ، ومن صار إلى النار فهو لئيم .
ولما كانت رؤيتهم للآيات السماوية والأرضية الموجبة للانقياد والخضوع موجبة لإنكار تخلفهم عما تدعو إليه فضلاً عن الاستهزاء ، وكان قد تقدم آخر تلك الحثُّ على تدبر بروج السماء وما يتبعها من الدلالات فكان التقدير : ألم يروا إلى السماء كم أودعنا في بروجها وغيرها من آيات نافعة وضارة كالأمطار والصواعق ، عطف عليه ما ينشأ عن ذلك في الأرض في قوله معجباً منهم : { أولم يروا } .
ولما كانوا في عمى عن تدبر ذلك ، عبر للدلالة عليه بحرف الغاية فقال : { إلى الأرض } أي على سعتها واختلاف نواحيها وتربها ؛ ونبه على كثرة ما صنع من جميع الأصناف فقال : { كم أنبتنا } أي بما لنا من العظمة { فيها } بعد أن كانت يابسة ميتة لا نبات بها { من كل زوج } أي صنف مشاكل بعضه لبعض ، فلم يبق صنف يليق بهم في العاجلة إلا أكثرنا من الإنبات منه { كريم* } أي جم المنافع ، محمود العواقب ، لا خباثة فيه ، من الأشجار والزروع وسائر النباتات على اختلاف ألوانها في زهورها وأنوارها ، وطعومها وأقدراها ، ومنافعها وأرواحها - إلى غير ذلك من أمور لا يحيط بها حداً ولا يحصيها عداً ، إلا الذي خلقها ، مع كونها تسقى بماء واحد ؛ والكريم وصف لكل ما يرضى في بابه ويحمد ، وهو ضد اللئيم .
قوله : { أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم } الاستفهام للتوبيخ ، والواو للعطف . وذلك تنبيه من الله على عظيم صنعه وبالغ قدرته ، إذ أنبت من الأرض بعد أن كانت قفرا يابسا ، أصنافا شتى من النبات الحسن . أفلا يتدبر هؤلاء المكذبون المستهزئون ما جاءهم من الحق الظاهر والدلائل الواضحة المستبينة ؟ ولو تدبروا وتفكروا لآمنوا وأيقنوا لكنهم موغلون في العمه ، سادرون خلف الأهواء والشهوات .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.