الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ} (28)

قوله تعالى : " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " أي جعلوا بدل نعمة الله عليهم الكفر في تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، حين بعثه الله منهم وفيهم فكفروا ، والمراد مشركو قريش وأن الآية نزلت فيهم ، عن ابن عباس وعلي وغيرهما . وقيل : نزلت في المشركين الذين قاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر . قال أبو الطفيل : سمعت عليا رضي الله عنه يقول : هم قريش الذين نحروا يوم بدر . وقيل : نزلت في الأفجرين من قريش بني مخزوم وبني أمية ، فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين ، وأما بنو مخزوم فأهلكوا يوم بدر ، قاله علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما . وقول رابع : أنهم متنصرة العرب جبلة بن الأيهم وأصحابه حين لَطَم فجعل له عمر القصاص بمثلها ، فلم يرض وأنف فارتد متنصرا ولحق بالروم في جماعة من قومه ، عن ابن عباس وقتادة . ولما صار إلى بلد الروم ندم فقال :

تنصَّرتِ الأشرافُ من عارِ لطْمَةٍ *** وما كان فيها لو صبرتُ لها ضرر

تَكَنَّفَنِي منها لَجَاجٌ ونَخْوَةٌ *** وبِعْتُ لها العينَ الصحيحةَ بالعوَرْ

فيا ليتني أرعى المَخَاضَ ببلدة*** ولم أنكرِ القولَ الذي قالهُ عمرْ

وقال الحسن : إنها عامة في جميع المشركين . " وأحلوا قومهم " أي أنزلوهم . قال ابن عباس : هم قادة المشركين يوم بدر . " وأحلوا قومهم " أي الذين اتبعوهم . " دار البوار " قيل : جهنم ، قاله ابن زيد . وقيل : يوم بدر ، قاله علي بن أبي طالب ومجاهد . والبوار الهلاك ، ومنه قول الشاعر :

فلم أر مثلهم أبطالَ حربٍ*** غداةَ الحربِ إذ خِيفَ البوارُ

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ} (28)

ولما أخبر سبحانه أنه هو الفاعل وحده ، أتبعه الدليل عليه وعلى إضلال الذين بدلوا الكلمة الطيبة من التوحيد بالإشراك وزلزلتهم واجتثاث كلمتهم فقال : { ألم تر } وأشار إلى بعدهم{[45019]} عن مقامه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله : { إلى الذين بدلوا } والتبديل : جعل الشيء مكان غيره { نعمت الله } أي المستجمع لصفات الكمال التي أسبغها عليهم من كلمة التوحيد ، {[45020]} وما أورثهم من دين أبيهم إسماعيل عليه السلام ومن جميع النعم الدنيوية من أمن البلد{[45021]} وتيسير الرزق وغير ذلك ، بأن جعلوا مكان شكرها { كفراً } وهم يدعون أنهم أشكر الناس للإحسان ، وأعلاهم همماً{[45022]} في الوفاء ، وأبعدهم عن الخناء { وأحلوا قومهم } بذلك { دار البوار * } أي{[45023]} الهلاك ، مع{[45024]} ادعائهم أنهم أذب الناس{[45025]} عن الجار فضلاً عن الأهل ، روى البخاري في التفسير أنهم كفار أهل مكة . والبوار : الهلاك الزائد{[45026]} ، والإحلال : جعل الشيء في محل ، فإن كان جوهراً فهو إحلال{[45027]} مجاورة . وإن كان عرضاً فهو إحلال{[45028]} مداخلة .


[45019]:من ظ، وفي الأصل و م: تعمدهم.
[45020]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45021]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45022]:من ظ و م، وفي الأصل: هما.
[45023]:من ظ و م، وفي الأصل: عن.
[45024]:من ظ و م، وفي الأصل: عن.
[45025]:في ظ: النار.
[45026]:من ظ و م، وفي الأصل: الزايدة.
[45027]:من م، وفي الأصل و ظ: إخلال.
[45028]:من م، وفي الأصل و ظ: إخلال.