الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ} (99)

قوله تعالى : " إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا " ، أي : بالإغواء والكفر ، أي : ليس لك قدرة على أن تحملهم على ذنب لا يغفر ، قاله سفيان . وقال مجاهد : لا حجة له على ما يدعوهم إليه من المعاصي . وقيل : إنه ليس عليهم سلطان بحال ؛ لأن الله تعالى صرف سلطانه عليهم حين قال عدو الله إبليس لعنه الله : " ولأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين{[10053]} " [ الحجر : 39 - 40 ] ، قال الله تعالى : " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين " [ الحجر : 42 ] .

قلت : قد بينا أن هذا عام يدخله التخصيص ، وقد أغوى آدم وحواء عليهما السلام بسلطانه ، وقد شوش على الفضلاء أوقاتهم بقوله : من خلق ربك ؟ حسبما تقدم في " الأعراف " {[10054]} .


[10053]:راجع ص 27 من هذا الجزء فما بعد.
[10054]:راجع ج 7 ص 348.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ} (99)

ولما كان ذلك ربما هو أوهم تعظيمه ، نفى ذلك بقوله جواباً لمن كأنه قال : هل له سلطان ؟ : { إنه ليس له سلطان } ، أي : بحيث لا يقدر المسلط عليه على الانفكاك عنه ، { على الذين ءامنوا } بتوفيق ربهم لهم . { وعلى ربهم } ، أي : وحده ، { يتوكلون * } ، ويجوز أن يكون المعنى : أنه لما تقرر في الأذهان أنه لا نجاة من الشيطان ؛ لأنه سلط علينا بأنه يرانا من حيث لا نراه ، ويجري فينا مجرى الدم ، وكانت فائدة الاستعاذة الإعاذة ، أشير إلى حصولها بقوله على سبيل التعليل : " إنه " ، أي : استعذ بالله يعذك منه ؛ لأنه ليس له سلطان على الذين آمنوا بالله ، ليردهم كلهم عما يرضي الله ، وعلى ربهم وحده يتوكلون .