الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ} (61)

قوله تعالى : " أولئك يسارعون في الخيرات " أي في الطاعات ، كي ينالوا بذلك أعلى الدرجات والغرفات . وقرئ " يسرعون في الخيرات ، أي يكونوا سراعا إليها . ويسارعون على معنى يسابقون من سابقهم إليها ، فالمفعول محذوف . قال الزجاج : يسارعون أبلغ من يسرعون . " وهم لها سابقون " أحسن ما قيل فيه : أنهم يسبقون إلى أوقاتها . ودل بهذا أن الصلاة في أول الوقت أفضل ، كما تقدم في " البقرة " {[11691]}وكل من تقدم في شيء فهو سابق إليه ، وكل من تأخر عنه فقد سبقه وفاته ، فاللام في " لها " على هذا القول بمعنى إلى ، كما قال " بأن ربك أوحى لها " {[11692]} [ الزلزلة : 5 ] أي أوحى إليها . وأنشد سيبويه :

تَجَانَفُ عن جو اليمامة ناقتي *** وما قصدت من أهلها لِسَوائِكَا{[11693]}

وعن ابن عباس في معنى " وهم لها سابقون " سبقت لهم من الله السعادة ، فلذلك سارعوا في الخيرات . وقيل : المعنى وهم من أجل الخيرات سابقون .


[11691]:راجع ج 2 ص 165.
[11692]:راجع ج 20 ص 148 فما بعد.
[11693]:البيت للأعشى. والتجانف: الانحراف. والجو: ما اتسع من الأودية.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ} (61)

ثم أثبت لهم ما أفهم أن ضده لأضدادهم فقال : { أولئك } أي خاصة { يسارعون } أي يسبقون سبق من يساجل آخر { في الخيرات } فأفهم ذلك ضد ما ذكر لأضدادهم بقوله : { وهم لها } أي إليها خاصة ، أي إلى ثمراتها ، ولكنه عبر باللام إشارة إلى زيادة القرب منها والوصول إليها مع الأمن لجعل الخيرات ظرفاً للمسارعة من أخذها على حقيقتها للتعدية { سابقون* } لجميع الناس ، لأنا نحن نسارع لهم في المسببات أعظم من مسارعتهم في الأسباب ، ويجوز أن يكون { سابقون } بمعنى : عالين ، من وادي " سبقت رحمتي غضبي " أي أنهم مطيقون لها ومعانون عليها