الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (68)

قوله تعالى : " أفلم يدبروا القول " يعني القرآن ، وهو كقوله تعالى : " أفلا يتدبرون القرآن " {[11703]} [ النساء : 82 ] . وسمى القرآن قولا لأنهم خوطبوا به . " أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين " فأنكره وأعرضوا عنه . وقيل : " أم " بمعنى بل ، أي بل جاءهم ما لا عهد لآبائهم به ، فلذلك أنكروه وتركوا التدبر له . وقال ابن عباس : وقيل المعنى أم جاءهم أمان من العذاب ، وهو شيء لم يأت آباءهم الأولين فتركوا الأعز .

هذا تستعمله العرب على معنى التوقيف والتقبيح ، فيقولون : الخير أحب إليك أم الشر ، أي قد أخبرت الشر فتجنبه ،


[11703]:راجع ج 5 ص 288 فما بعد.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (68)

ولما كانت الآيات - لما فيها من البلاغة المعجزة ، والحكم المعجبة داعية إلى تقبلها بعد تأملها ، وكانوا يعرضون عنها ويفحشون في وصفها تارة بالسحر وأخرى بالشعر ، وكرة بالكهانة ومرة بغيرها ، تسبب عن ذلك الإنكار عليهم فقال معرضاً عنهم إيذاناً بالغضب مسنداً إلى الجمع الذي هو أولى بإلقاء السمع : { أفلم يدبروا القول } أي المتلو عليهم بأن ينظروا في أدباره وعواقبه ولو لم يبلغوا في نظرهم الغاية بما أشار إليه الإدغام ، ليعلموا أنه موجب للإقبال والوصال ، والوصف بأحسن المقال ، ولعله عبر بالقول إشارة إلى أن من لم يتقبله ليس بأهل لفهم شيء من القول بل هو في عداد البهائم { أم جاءهم } في هذا القول من الأوامر بالتوحيد الآتي بها الرسول الذي هو من نسل إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وما ترتب على ذلك من الأوامر التي لا يجهل حسن فعلها عاقل ، والنواهي التي - كما يشهد بقبح إتيانها العالم - يقطع بها الجاهل ، وبالرسالة برسول من البشر { ما لم يأت آباءهم الأولين* } الذين بعد إسماعيل وقبله .