الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (14)

الحادية عشرة-قوله تعالى :{ ولولا فضل الله عليكم ورحمته }{[11836]} " فضل " رفع بالابتداء عند سيبويه ، والخبر محذوف لا تظهره العرب . وحذف جواب " لولا " لأنه قد ذكر مثله بعد ، قال الله عز وجل " ولولا فضل الله عليكم ورحمته لمسكم " أي بسبب ما قلتم في عائشة عذاب عظيم في الدنيا والآخرة . وهذا عتاب من الله تعالى بليغ ، ولكنه برحمته ستر عليكم في الدنيا ويرحم في الآخرة من أتاه تائبا والإفاضة : الأخذ في الحديث ، وهو الذي وقع عليه العتاب ، يقال : أفاض القوم في الحديث أي أخذوا فيه .


[11836]:يريد آية 10 وهي قوله تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب رحيم}.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (14)

ولما بين لهم بإقامة الدليل على كذب الخائضين في هذا الكلام أنهم استحقوا الملام ، وكان ذلك مرغباً لأهل التقوى ، بين أنهم استحقوا بالتقصير في الإنكار عموم الانتقام في سياق مبشر بالعفو ، فقال عاطفاً على { ولولا } الماضية : { ولولا فضل الله } أي المحيط بصفات الكمال { عليكم ورحمته } أي معاملته لكم بمزيد الإنعام ، الناظر إلى الفضل والإكرام ، اللازم للرحمة { في الدنيا } بقبول التوبة والمعاملة بالحلم { والآخرة } بالعفو عمن يريد أن يعفو عنه منكم { لمسكم } أي عاجلاً عموماً { في ما أفضتم } أي اندفعتم على أي وجه كان { فيه } بعضكم حقيقة ، وبعضكم مجازاً بعدم الإنكار { عذاب عظيم* } أي يحتقر معه اللوم والجلد ، بأن يهلك فيتصل به عذاب الآخرة ؛