الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ} (209)

" ذكرى " قال الكسائي : " ذكرى " في موضع نصب على الحال . النحاس : وهذا لا يحصل ، والقول فيه قول الفراء وأبي إسحاق أنها في موضع نصب على المصدر . قال الفراء : أي يذكرون ذكرى ، وهذا قول صحيح ؛ لأن معنى " إلا لها منذرون " إلا لها مذكرون . و " ذكرى " لا يتبين فيه الإعراب ؛ لأن فيها ألفا مقصورة . ويجوز " ذكرى " بالتنوين ، ويجوز أن يكون " ذكرى " في موضع رفع على إضمار مبتدأ . قال أبو إسحاق : أي إنذارنا ذكرى . وقال الفراء : أي ذلك ذكرى ، وتلك ذكرى . وقال ابن الأنباري قال بعض المفسرين : ليس في " " الشعراء " وقف تام إلا قوله " إلا لها منذرون " وهذا عندنا وقف حسن ، ثم يبتدئ " ذكرى " على معنى هي ذكرى أي يذكرهم ذكرى ، والوقف على " ذكرى " أجود . " وما كنا ظالمين " في تعذيبهم حيث قدمنا الحجة عليهم وأعذرنا إليهم :

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ} (209)

ثم علل الإنذار بقوله : { ذكرى } أي تنبيهاً عظيماً على ما فيه من النجاة ، وتذكيراً بأشياء يعرفونها بما أدت إليه فطر عقولهم ، وقادت إليه بصائر قلوبهم ، وجعل المنذرين نفس الذكرى كما قال تعالى{ قد أنزل الله إليكم ذكراً رسولاً }[ الطلاق : 10 ] وذلك إشارة إلى إمعانهم في التذكير حتى صاروا إياه .

ولما كان التقدير : فما أهلكنا قرية منها إلا بالحق ، عطف عليه قوله : { وما كنا } أو الواو للحال من نون { أهلكنا } { ظالمين* } أي في إهلاك شيء منها لأنهم كفروا نعمتنا ، وعبدوا غيرنا ، بعد الإعذار إليهم ، ومتابعة الحجج ، ومواصلة الوعيد .