الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ} (72)

" قال هل يسمعونكم " قال الأخفش : فيه حذف ، والمعنى : هل يسمعون منكم ؟ أو هل يسمعون دعاءكم ، قال الشاعر{[12210]} :

القائد الخيلَِ منكوبا دوابرُها *** قد أُحْكِمَتْ حَكَمَاتِ القِدِّ والأَبَقَا

قال : والأبق الكتان فحذف . والمعنى ، وأحكمت حكمات الأبق . وفي الصحاح : والأبق بالتحريك القنب . وروي عن قتادة أنه قرأ : " هل يسمعونكم " بضم الياء ، أي أهل يسمعونكم أصواتهم .


[12210]:هو زهير بن أبي سلمى. والبيت من قصيدة يمدح بها هرم بن سنان. وأحكمت: جعلت لها حكمات من القد. والحكمات جمع حكمة وهي ما تكون على أنف الدابة. ودوابرها: مؤخر حوافرها. ومنكوب: أي أصابت الحجارة دوابرها وأدمتها.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ} (72)

ولما فهم عنهم هذه الرغبة ، أخذ يزهدهم فيها بطريق الاستفهام الذي لا أنصف منه عن أوصاف يلجئهم السؤال إلى الاعتراف بسلبها عنهم ، مع كل عاقل إذا تعقل أن لا تصح رتبة الإلهية مع فقد واحدة منها ، فكيف مع فقدها كلها ؟ فقال تعالى مخبراً عنه : { قال } معبراً عنها إنصافاً بما يعبر به عن العقلاء لتنزيلهم إياها منزلتهم : { هل يسمعونكم } أي دعاءكم مجرد سماع ؛ ثم صور لهم حالهم ليمعنوا الفكر فيه ، فقال معبراً بظرف ماض وفعل مضارع تنبيهاً على استحضار جميع الزمان ليكون ذلك أبلغ في التبكيت : { إذ تدعون* } أي استحضروا أحوالكم معهم من أول عبادتكم لهم وإلى الآن : هل سمعوكم وقتاً ما ؟ ليكون ذلك مرجياً لكم لحصول نفع منهم في وقت ما .