قوله تعالى : " ولقد آتينا داود وسليمان علما " أي فهما . قاله قتادة . وقيل : علما بالدين والحكم وغيرهما كما قال : " وعلمناه صنعة لبوس لكم " [ الأنبياء : 80 ] . وقيل : صنعة الكيمياء . وهو شاذ . وإنما الذي آتاهما الله النبوة والخلافة في الأرض والزبور . " وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين " وفي الآية دليل على شرف العلم وإنافة محله وتقدم حملته وأهله ، وأن نعمة العلم من أجل النعم وأجزل القسم ، وأن من أوتيه فقد أوتي فضلا على كثير من عباد الله المؤمنين . " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " [ المجادلة : 11 ] . وقد تقدم هذا في غير موضع .
ولما تم بهذه القصة الدليل على حكمته ، توقع السامع الدلالة على علمه سبحانه ، فقال مبتدئاً بحرف التوقع مشيراً إلى أنه لا نكير في فضل الآخر على الأول عاطفاً على ما تقديره : فلقد آتينا موسى وأخاه هارون عليهما السلام حكمة وهدى وعلماً ونصراً على من خالفهما وعزاً : { ولقد آتينا } أي بما لنا من العظمة { داود وسليمان } أي ابن داود ، وهما من أتباع موسى عليهم السلام وبعده بأزمان متطاولة { علماً } أي جزاء من العلم عظيماً من منطق الطير والدواب وغير ذلك لم نؤته لأحد قبلهما .
ولما كان التقدير : فعملا بمقتضاه ، عطف عليه قوله : { وقالا } شكراً عليه ، دلالة على شرف العلم وتنبيهاً لأهله على التواضع : { الحمد } أي الإحاطة بجميع أوصاف الكمال { لله } أي الذي لا مثل له وله الجلال والجمال { الذي فضلنا } أي بما آتانا من ذلك { على كثير من عباده المؤمنين* } أي الذين صار الإيمان لهم خلقاً .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.