الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ} (8)

قرأ حفص وحمزة والكسائي " ما نُنَزِّل الملائكة إلا بالحق " واختاره أبو عبيد . وقرأ أبو بكر والمفضل " ما تُنَزَّل الملائكة " . الباقون " ما يَنَزَّل الملائكة " وتقديره : ما تتنزل بتاءين حذفت إحداهما تخفيفا ، وقد شدد التاء البزي ، واختاره أبو حاتم اعتبارا بقوله : " تنزل الملائكة والروح{[9599]} " [ القدر : 4 ] . ومعنى " إلا بالحق " إلا بالقرآن . وقيل بالرسالة ، عن مجاهد . وقال الحسن : إلا بالعذاب إن لم يؤمنوا . " وما كانوا إذا منظرين " أي لو تنزلت الملائكة بإهلاكهم لما أمهلوا ولا قبلت لهم توبة . وقيل : المعنى لو تنزلت الملائكة تشهد لك فكفروا بعد ذلك لم ينظروا . وأصل " إذا " إذ أن - ومعناه حينئذ - فضم إليها أن ، واستثقلوا الهمزة فحذفوها .


[9599]:راجع ج 20 ص 133.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ} (8)

{ ما ننزل الملائكة إلا بالحق } رد عليهم فيما اقترحوا ، والمعنى : أن الملائكة لا تنزل إلا بالحق من الوحي والمصالح ، التي يريدها الله ، لا باقتراح مقترح واختيار كافر ، وقيل : الحق هنا العذاب .

{ وما كانوا إذا منظرين } إذا حرف جواب وجزاء ، والمعنى : لو أنزل الملائكة لم يؤخر عذاب هؤلاء الكفار ، الذين اقترحوا نزولهم ، لأن من عادة الله أن من اقترح آية فرآها ولم يؤمن أنه يعجل له العذاب ، وقد علم الله ، أن هؤلاء القوم يؤمن كثير منهم ، ويؤمن أعقابهم فلم يفعل بهم ذلك .