الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا} (74)

قوله تعالى : " ولولا أن ثبتناك " أي على الحق وعصمناك من موافقتهم . " لقد كدت تركن إليهم " أي تميل . " شيئا قليلا " أي ركونا قليلا . قال قتادة : لما نزلت هذه الآية قال عليه السلام : ( اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ) . وقيل : ظاهر الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وباطنه إخبار عن ثقيف . والمعنى : وإن كادوا ليركنونك ، أي كادوا يخبرون عنك بأنك ملت إلى قولهم ، فنسب فعلهم إليه مجازا واتساعا ، كما تقول لرجل : كدت تقتل نفسك ، أي كاد الناس يقتلونك بسبب ما فعلت ، ذكره المهدوي . وقيل ما كان منه هم بالركون إليهم ، بل المعنى : ولولا فضل الله عليك لكان منك ميل إلى موافقتهم ، ولكن تم فضل الله عليك فلم تفعل ، ذكره القشيري . وقال ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معصوما ، ولكن هذا تعريف للأمة لئلا يركن أحد منهم إلى المشركين في شيء من أحكام الله تعالى وشرائعه .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا} (74)

{ ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا } لولا تدل على امتناع شيء لوجود غيره ، فدلت هنا على امتناع مقاربة النبي صلى الله عليه وسلم الركون إليهم لأجل تثبيت الله له وعصمته ، وكدت تقتضي نفي الركون ، لأن معنى كاد فلان يفعل كذا أي : أنه لم يفعله فانتفى الركون إليهم ومقاربته ، فليس في ذلك نقص من جانب النبي صلى الله عليه وسلم لأن التثبيت منعه من مقاربة الركون ، ولو لم يثبت الله لكانت مقاربته للركون إليهم شيئا قليلا ، وأما منع التثبيت فلم يركن قليلا ولا كثيرا ، ولا قارب ذلك .