الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ} (52)

قوله تعالى : " ومن يطع الله ورسوله " فيما أمر به حكم . " ويخش الله ويتقيه " قرأ حفص " ويتقه " بإسكان القاف على نية الجزم ، قال الشاعر :

ومن يَتَّقْ فإن الله معه *** ورِزْقُ الله مُؤْتَابٌ وغَادِي

وكسرها الباقون ؛ لأن جزمه بحذف آخره . وأسكن الهاء أبو عمرو وأبو بكر . واختلس الكسرة يعقوب وقالون عن نافع والبستي عن أبي عمرو وحفص . وأشبع كسرة الهاء الباقون . " فأولئك هم الفائزون " ذكر أسلم أن عمر [ رضي الله عنه ]{[12038]}بينما هو قائم في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وإذا رجل من دهاقين الروم قائم على رأسه وهو يقول : أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . فقال له عمر : ما شأنك ؟{[12039]} قال : أسلمت لله . قال : هل لهذا سبب ؟ قال : نعم إني قرأت التوراة والزبور والإنجيل وكثيرا من كتب الأنبياء ، فسمعت أسيرا يقرأ آية من القرآن جمع فيها كل ما في الكتب المتقدمة ، فعلمت أنه من عند الله فأسلمت . قال : ما هذه الآية ؟ قال قوله تعالى : " ومن يطع الله " في الفرائض " ورسوله " في السنن " ويخش الله " فيما مضى من عمره " ويتقه " فيما بقي من عمره : " فأولئك هم الفائزون " والفائز من نجا من النار وأدخل الجنة . فقال عمر : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أوتيت جوامع الكلم ) .


[12038]:من ك.
[12039]:في ك: ما شأنك أسلمت. ولعلها زيادة ناسخ.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ} (52)

{ ومن يطع الله ورسوله } الآية : قال ابن عباس : معناها من يطع الله في فرائضه ورسوله في سنته .

{ ويخش الله } فيما مضى من ذنوبه .

{ ويتقه } فيما يستقبل ، وسأل بعض الملوك عن آية كافية جامعة فذكرت له هذه الآية ، وسمعها بعض بطارقة الروم فأسلم ، وقال : إنها جمعت كل ما في التوراة والإنجيل .