لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ} (17)

قوله جلّ ذكره : { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

{ الْمَشْرِقَيْنِ } : مشرق الصيف ومشرق الشتاء وكذلك مغربيهما .

ووجه النعمة في ذلك جريانهما على ترتيب واحدٍ حتى يكمل انتفاع الخَلْقِ بهما .

ويقال : مشرق القلب ومغربه ، وشوارق القلب وغوار به إنما هي الأنوار والبصائر التي جرى ذِكْرُ بعضها فيما مضى .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ} (17)

{ رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين } خبر مبتدأ محذوف أي هو رب الخ ، أو الذي فعل ما ذكر من الأفاعيل البديعة رب مشرقي الشمس صيفاً وشتاءاً ومغربيها كذلك على ما أخرجه جماعة عن ابن عباس ، وروى عن مجاهد . وقتادة . وعكرمة أن { المشرقين } مشرقاً الشتاء ومشرق الصيف ، و { المغربين } مغرب الشتاء ومغرب الصيف بدون ذكر الشمس ، وقيل : المشرقان مشرقا الشمس والقمر ، والمغربان مغرباهما .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن { المشرقين } مشرق الفجر ومشرق الشفق ، و { المغربين } مغرب الشمس ومغرب الشفق ، وحكى أبو حيان في المغربين نحو هذا ، وفي المشرقين أنهما مطلع الفجر ومطلع الشمس والمعول ما عليه الأكثرون من مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما ، ومن قضية ذلك أن يكون سبحانه رب ما بينهما من الموجودات ، وقيل : { رَبّ } مبتدأ والخبر قوله تعالى : { مَرَجَ } [ الرحمن : 19 ] الخ ، وليس بذاك .

وقرأ أبو حيوة . وابن أبي عبلة { رَبّ } بالجر على أنه بدل من [ الرحمن : 16 ] .

هذا ومن باب الإشارة : { رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين } [ الرحمن : 17 ] رب مشرق شمس النبوة ومشرق قمر الولاية في العالم الجسماني ورب مغربهما في العالم الروحاني

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ} (17)

{ رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

أى : هو - سبحانه - رب مشرق الشمس فى الشتاء والصيف ، ورب مغربها فيهما ، وفى هذا التدبير المحكم منافع عظمى للإنسان والحيوان والنبات .

ولا تعارض بين هذه الآية ، وبين قوله - تعالى - فى آية أخرى : { رَّبُّ المشرق والمغرب . . } لأن المراد بهما جنسهما ، فهما صادقان على كل مشرق من مشارق الشمس التى هى ثلاثمائة وستون مشرقا ، وعلى كل مغرب من مغاربها التى هى كذلك .

أو بين قوله - تعالى - فى آية ثالثة : { رَّبُّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ المشارق } أى : ورب جميع المشارق التى تشرق منها الشمس فى كل يوم على مدار العام إذ لها فى كل يوم مشرق معين تشرق منه ، ولها فى كل يوم أيضا - مغرب تغرب فيه .