لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا} (23)

إذا كانت الحوادث صادرةً عن مشيئة الله فَمَنْ عَرَفَ الله لم يَعُدّ من نفسه ما علم أنه لا يتم إلا بالله .

ويقال مَنْ عَرَفَ الله سقط اختيارُه عند مشيئته ، واندرجت أحكامه في شهوده لحكم الله .

ويقال المؤمن يعزم على اعتناق الطاعةُ في مستقبله بقلبه ، لكنه يتبرأ عن حَوْلِهِ وقُوََّتِهِ بسِرِّه ، والشرعُ يستدعي منه نهوض قلبه في طاعته ، والحقُّ يقف سِرَّه عند شهود ما منه لمحبوبه تحت جريان قسمته .

قوله جلّ ذكره : { وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُل عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّى لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً } .

إنْ طَرأَتْ عليك طوارقُ النسيان - لا يتعهدك - فجرِّدْ بذكرك قَصْدَكَ عن أوطان غفلتك .

ويقال { وَاذْكُر ربَّكَ إِذَا نَسِيتَ } : في الحقيقة نَفْسُك تمنعك من استغراقك في شهود ذكرك .

ويقال واذكر ربك إذا نسيت ذكرك لربِّك : فإن العبدَ إذا كان ملاحظاً لذكره كان ذلك آفة في ذكره .

ويقال واذكر ربك إذا نسيت حَظَّك منه .

ويقال واذكر ربَّك إذا نسيت غيرَ ربَّك .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا} (23)

{ وَلاَ تَقْولَنَّ } أي لأجل شيء تعزم عليه { لِشيء إِنّي فَاعِلٌ ذلك } الشيء { غَداً } أي فيما يستقبل من الزمان مطلقاً وهو تأكيد لما يدل عليه اسم الفاعل بناء على أنه حقيقة في الاستقبال ويدخل فيه الغد بمعنى اليوم الذي يلي يومك وهو المتبادر دخولاً أولياً ، فإن الآية نزلت حين سألت قريش النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين عليه الصلاة والسلام : غداً أخبركم ولم يستثن فأبطأ عليه صلى الله عليه وسلم الوحي خمسة عشر يوماً على ما روى عن ابن إسحق ، وقيل ؛ ثلاثة أيام ، وقيل : أربعين يوماً فشق ذلك عليه عليه الصلاة والسلام وكذبته قريش وحاشاه .

وجوز غير واحد أن يبقى على المعنى المتبادر وما بعده بذلك المعنى يعلم بطريق دلالة النص .

وتقعب بأن ما بعده ليس بمعناه في مناطق النهي وهو احتمال المانع فإن الزمان إذا اتسع قد ترتفع فيه الموانع أو تخف وليس بشيء لأن المانع شامل للموت واحتمال في الزمان الواسع أقوى .