الوَجَلُ الخوفُ من المخافة ، والوَجلُ عند الذكر على أقسام : إما لخوفِ عقوبة ستحصل أو لمخافة عاقبة بالسوء تختم ، أو لخروجٍ من الدنيا على غَفلَةٍ من غير استعدادٍ للموت ، أو إصلاح أُهْبَةٍ ، أو حياءٍ من الله سبحانه في أمورٍ إذا ذَكرَ اطلاعه - سبحانه - عليها لمَا بَدَرَت منه تلك الأمور التي هي غير محبوبة .
ويقال الوجَلُ على حسب تجلي الحق للقلب ؛ فإِن القلوب في حال المطالعةِ والتجلي تكون بوصف الوجل والهيبة .
ويقال وَجلٌ له سبب وجل بلا سبب ؛ فالأول مخافةٌ من تقصير ، والثاني معدودٌ في جملة الهيبة .
ويقال الوَجَلُ خوفُ المَكْرِ والاستدراج ، وَأقربُهم من الله قلباً أكثرهُم من الله - على هذا الوجه - خوفاً .
قوله جلّ ذكره : { وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَآ أَصَابَهُمْ } .
أي خامدين تحت جريان الحكم من غير استكراهٍ ولا تمني خَرْجةٍ ، ولا زَوْمِ فُرْجةٍ بل يستَسلِمُ طوعاً :
ويقال الصابرين على ما أصابهم . أي الحافظين معه أسرارهم ، لا يطلبون السلوةَ بإطلاعِ الخْلق على أحوالهم .
قوله جلّ ذكره : { وَالمُقِيمِى الصَّلاَةِ } .
أي إذا اشتدت بهم البلوى فزعوا إلى الوقوف في محلِّ النجوى :
إذا ما تمنَّى الناسُ رَوْحاً وراحةً *** تمنَّيْتُ أن أشكو إليك فَتَسمَعَا
قوله جلّ ذكره : { وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } .
عند المعاملة من أموالهم ، وفي قضايا المنازلة بالاستسلام ، وتسليم النفس وكل ما منك وبك لطوارق التقدير ؛ فينفقون أبدانَهم على تحمل مطالبات الشريعة ، وينفقون قلوبَهم على التسليم والخمود تحت جريان الأحكام بمطالبات الحقيقة .
{ الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ } أي خافت { قُلُوبِهِمْ } منه عز وجل لإشراق أشعة الجلال عليها { والصابرين على مَا أَصَابَهُمْ } من مشاق التكاليف ومؤنات النوائب كالأمراض والمحن والغربة عن الأوطان ولا يخفى حسن موقع ذلك هنا أيضاً ، والظاهر أن الصبر على المكاره مطلقاً ممدوح . وقال الرازي : يجب الصبر على ما كان من قبل الله تعالى ، وأما على ما يكون من قبل الظلمة فغير واجب بل يجب دفعه على من يمكنه ذلك ولو بالقتال انتهى وفيه نظر { والمقيمى الصلاة } في أوقاتها ، ولعل ذكر ذلك هنا لأن السفر مظنة التقصير في إقامة الصلاة . وقرأ الحسن . وابن أبي إسحاق . وأبو عمرو في رواية { الصلاة } بالنصب على المفعولية لمقيمي وحذفت النون منه تخفيفاً كما في بيت الكتاب :
الحافظو عورة العشيرة لا *** تأتيهم من ورائهم نطف
: إن الذي حانت بفلج دماؤهم *** هم القوم كل القوم يا أم مالك
: ابني كليب أن عمي اللذا *** قتلا الملوك وفككا الأغلالا
وقرأ ابن مسعود . والأعمش { والمقيمين الصلاة } بإثبات النون ونصب الصلاة على الأصل ، وقرأ الضحاك { إِلَى الصلاة } بالإفراد والإضافة { وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ } في وجوه الخير ومن ذلك إهداء الهدايا التي يغالون فيها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.